فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 121

قال ابن النحاس في المشارع"إذا كان المائد في البحر كالشهيد في البر، فكيف يكون الشهيد فيه"انتهى كلامه.

وقال صاحب المغني كما في المشارع"غزو البحر أفضل من غزو البر، لأن البحر أعظم خطرا ومشقة، فإنه بين خطر العدو وخطر الغرق، ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه، فكان أفضل من غيره"انتهى كلامه.

قال ابن النحاس معلقا عليه"وينبغي أن لا يكون في هذا خلاف لما تقدم من فضله من الأحاديث الحسان وغيرها"انتهى كلامه.

ونقل ابن النحاس في المشارع عن ابن عساكر بإسناده عن خيثمة قال: كان عندنا بطرابلس رجل يعرف بعاصم ويكنى أبا علي، فتوفي، فرأيته في النوم فقلت: أيش حالك؟ يا أبا علي؟ فقال: إنا لا نكنى بعد الموت، ولم يجبني بشيء غير هذا، فقلت: أيش حالك يا عاصم؟ وإلى ما صرت؟ قال: صرت إلى رحمة واسعة، وجنة عالية، قلت: بماذا؟ قال: بكثرة جهادي في البحر"."

فصل في فضل خوف المجاهد في سبيل الله:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان فرسه أو قال برسن فرسه خلف أعداء الله يخيفهم و يخيفونه، أو رجل معتزل في باديته يؤدي حق الله الذي عليه"رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الصحيحة.

فأثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا بوصف هو كونه يخيف العدو ويصيبه الخوف منهم.

والخوف الذي يصيب المجاهد في جهاده من البلاء الذي يؤجر عليه ويدخل في فضل المصائب التي تصيب المجاهد كما قال تعالى"ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ..."فوصف الخوف بالبلاء.

فصل في فضل الحراسة في سبيل الله:

الأولى: أنها موجبة للجنة:

عن سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فأطنبوا - اطنبت الريح اطنابا إذا اشتدت في غبار - السير حتى كانت عشية، فحضرت الصلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوزان على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله"ثم قال"من يحرسنا الليلة؟"قال أنس ابن أبي مرثد الغنوي:"أنا يا رسول الله"قال"فاركب"فركب فرسا له وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا نغرن من قبلك الليلة"فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال:"هل أحسستم فارسكم؟"قالوا: يا رسول الله ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت