فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 121

أحسسناه، فثوب بالصلاة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى صلاته وسلم قال:"أبشروا فقد جاءكم فارسكم"فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم، فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحت اطلعت على الشعبين كليهما، فنظرت فلم أر أحدا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم"هل نزلت الليلة؟"قال: لا إلا مصليا أو قاضيا حاجة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم"قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها"رواه أبو داود وقال الحافظ في الإصابة إسناده على شرط الصحيح وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

قال المنذري في الترغيب والترهيب"أوجبت"أي أتيت بفعل أوجب لك الجنة"انتهى."

فهذا الرجل الذي حرس ليلة فقط في سبيل الله قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم"قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها"فوجب له بفعله الجنة وثبتت له بحراسة ليلة فقط.

وفي قوله"هل نزلت الليلة"فيه أن الحارس ينبغي له أن لا يقطع وينشغل عن الحراسة بأي مُلهٍ، وأن يجتهد في إقامة الحراسة على الوجه المطلوب من التحرز واليقظة وعدم الغفلة والانشغال.

الثانية: أنه يحرم العبد على النار:

وعن أبي ريحانة رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، فأتينا ذات يوم على شرف فبتنا عليه، فأصابنا برد شديد حتى رأيت من يحفر في الأرض حفرة يدخل فيها، ويلقي عليه الجحفة يعني الترس، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس قال:"من يحرسنا الليلة وأدعو له بدعاء يكون فيه فضل"فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ادنه"فدنا فقال:"من أنت؟"فتسمى له الأنصاري، ففتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء فأكثر منه، قال أبو ريحانة: فلما سمعت ما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أنا رجل آخر قال:"ادنه"فدنوت فقال:"من أنت؟"فقلت: أبو ريحانة، فدعا لي بدعاء وهو دون ما دعا للأنصاري، ثم قال:"حرمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله عز وجل"وقال: حرمت النار على عين أخرى ثالثة"رواه أحمد، وقال الهيثمي ورجاله ثقات، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب."

فأخبر أن السهر في سبيل الله - ومن ذلك الحراسة - سبب في التحريم على النار.

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله"رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عينان لا تمسهما النار عين باتت تكلأ في سبيل الله وعين بكت من خشية الله"رواه أبو يعلى وقال المنذري في الترغيب والترهيب والهيثمي في المجمع ورواته ثقات وصححه الألباني في صحيح الجامع.

تكلأ: أي تحفظ وتحرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت