فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 121

فصل في فضل رصد العدو وجمع المعلومات عنه:

عن عبد الله بن الزبير قال: كنت يوم الأحزاب جُعِلْتُ أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء، فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثا، فلما رجعت قلت: يا أبتي رأيتك تختلف، قال: أو هل رأيتني يا بني؟ قلت: نعم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من يأتي بني قريظة فيأتيني بخبرهم؟ فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبويه، فقال:"فداك أبي وأمي"رواه البخاري ومسلم."

قال المباركفوري في تحفة الأحوذي"وفي هذه التفدية تعظيم لقدره واعتداد بعمله واعتبار بأمره وذلك لأن الانسان لا يفدى إلا من يعظمه فيبذل نفسه أو أعز أهله له"انتهى.

قال بعضهم"لقد كان من النادر أن يجمع الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد أبويه، فيقول:"فداك أبي وأمي"وكان الذي يُعطاها يتلذَّذ بها ويذكرها على سبيل الاعتزاز والإكرام، فهي من الأوسمة النبوية التي استحقها المجاهد في سبيل الله، وقد نالها الزبير رضي الله عنه وهو ينفِّذ رغبة الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع المعلومات عن العدو، وهذا من الأدلة الواضحة على فضل أي عمل يؤدِّيه المسلم في باب الجهاد في سبيل الله"انتهى.

عن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم"من يأتيني بخبر القوم؟"يوم الأحزاب، قال الزبير: أنا، ثم قال:"من يأتيني بخبر القوم؟"قال الزبير: أنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"إن لكل نبي حواريا، وحواري الزبير"رواه البخاري ومسلم.

وبوب عليه البخاري باب فضل الطليعة، قال الحافظ في الفتح"أي من يبعث إلى العدو ليطلع على أحوالهم"انتهى.

والحواري أي المفضلة والخاصة بالرجل، وقيل الناصر.

عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كنا عند حذيفة، فقال رجل: لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت، فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك، لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة"فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال:"ألا رجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة"فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال:"ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة، فسكتنا فلم يجبه منا أحد، فقال:"قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم"فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم، قال:"اذهب فأتني بخبر القوم، ولا تذعرهم علي"فلما وليت من عنده، جعلت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم، فرأيت أبا سفيان يصلى ظهره بالنار، فوضعت سهما في كبد القوس، فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ولا تذعرهم علي"ولو رميته لأصبته، فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام، فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم، وفرغت قررت، فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلى فيها، فلم أزل نائما حتى أصبحت، فلما أصبحت قال:"قم يا نومان"رواه مسلم."

فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم لمن يأتيه بخبر القوم أن يجعله الله مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وهذا يدلك على عظمة هذا العمل، وذلك لما يكون في كثير من الأحيان في الرصد على العدو من المخاطرة والاقتراب من العدو وصعوبة التحرز منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت