النكاية: قال الجوهري في الصحاح" [نكى] نكيت في العدو نكاية، إذا قتلت فيهم وجرحت"انتهى.
وقال ابن الأثير في النهاية"يقال: نكيت في العدو أنكي نكاية فأنا ناك: إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك"انتهى.
الإثخان: جاء في المعجم الوسيط" (أثخن) في الأمر بالغ فيه، يقال أثخن في العدو بالغ في قتاله وأثخن في الأرض بالغ في قتل أعدائه وفي التنزيل العزيز"ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض""انتهى.
قال تعالى"ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح".
قال الطبري في تفسيره""ولا ينالون من عدو نيلا"يقول: ولا يصيبون من عدو الله وعدوهم شيئا في أموالهم وأنفسهم وأولادهم إلا كتب الله لهم بذلك كله، ثوابَ عمل صالح قد ارتضاه"انتهى.
وقال تعالى"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يجتمعان في النار مسلم قتل كافرا ثم سدد وقارب، ولا يجتمعان في جوف مؤمن غبار في سبيل الله وفيح جهنم، ولا يجتمعان في قلب عبد الإيمان والحسد"رواه النسائي.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا"رواه مسلم.
ففي هذه الأحاديث أن من قتل كافرا ثم مات مسددا أو مقاربا للسداد فإنه يحرم على النار، وتكون له بذلك براءة منها، فإن الكافر داخل للنار ولابد، فعدم اجتماعهما يفيد أن أحدهما لا يدخلها، ومعنى السداد هو الاستقامة على أمر الله والطريقة المثلى وعدم التخليط والزيغ، أما من خلّط بعد قتله للكافر فهذا يبقى تحت المشيئة.
وعن أبى برزة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مغزى له، فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه:"هل تفقدون من أحد؟"قالوا: نعم فلانا وفلانا وفلانا، ثم قال:"هل تفقدون من أحد؟"قالوا: نعم فلانا وفلانا وفلانا، ثم قال:"هل تفقدون من أحد"قالوا: لا، قال:"لكني أفقد جليبيبا، فاطلبوه"فطلب في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فأتى النبى صلى الله عليه وسلم فوقف عليه فقال:"قتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه هذا مني وأنا منه"قال: فوضعه على ساعديه، ليس له إلا ساعدا النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فحفر له، ووضع في قبره، ولم يذكر غسلا"رواه مسلم."
فهنا النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على جليبيب بكونه قتل سبعة من الكفار وقتلوه، وبنى الفضل على مجموع الأمرين، وليس على الشهادة فقط، بل على كونه نكى في الكفار وقتل منهم أيضا، وهذا يدل على فضل النكاية في العدو، وقد ذكرت في كتاب قمة السعادة أن النكاية في العدو سبب من أسباب تفاضل الشهداء عند الله فراجعه إن شئت.