إذا خرج الرجل مجاهدا في سبيل الله محتسبا للأجر في ذلك، ثم مات موتة طبيعية أو أي موتة أخرى، أعطي أجر الشهادة، وهذا لا يثبت إلا للمجاهد، فسواء قتل المجاهد أو لم يقتل ما دام في درب الجهاد ومات فهو شهيد، ويعطى منزلة الشهادة.
قال تعالى"ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون".
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما تعدون الشهيد فيكم؟"قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال:"إن شهداء أمتي إذا لقليل"قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال:"من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد"رواه مسلم.
قال القرطبي في المفهم"وقوله"ومن مات في سبيل الله فهو شهيد"يعني: أنه يموت شهيدًا وإن لم يباشر الحرب، ولم يشاهده"انتهى.
قال النووي في المنهاج"وهو موافق لمعنى قول الله تعالى"ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله""انتهى.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال في خطبته:"وأخرى يقولونها لمن قتل في مغازيكم أو مات قتل فلان شهيدا أو مات فلان شهيدا، ولعله أن يكون قد أوقر عجز دابته أو دف راحلته ذهبا أو ورقا يطلب التجارة، فلا تقولوا ذاكم، ولكن قولوا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"من قتل في سبيل الله أو مات فهو في الجنة"رواه النسائي، وصححه الألباني في صحيح النسائي."
وفي رواية سعيد بن منصور"من قتل في سبيل الله أو مات فهو شهيد".
وقوله"ولعله أن يكون قد أوقر عجز دابته ..."أي أن نيته طلب الدنيا والتجارة وليس خالص النية لله تعالى.
والمراد من هذا أن من يقتل في سبيل الله أو يموت فإنه في الجنة، فسوى بينهما.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة"رواه البخاري، وفي رواية"انتدب الله"وفي رواية"تضمن الله"وفي رواية"تكفل الله".
فحيث توفي المجاهد بالموت أو القتل، فسيدخله الله الجنة.
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من جاهد في سبيل الله كان ضامنا على الله، ومن عاد مريضا كان ضامنا على الله، ومن غدا إلى مسجد أو راح كان ضامنا على الله، ومن دخل على إمام يعززه كان ضامنا على الله، ومن جلس في بيته لم يغتب إنسانا كان ضامنا على الله"رواه ابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
قال ابن دقيق العيد"الضمان والكفالة هو عبارة عن تحقيق هذا الموعود من الله سبحانه وتعالى، فإن الضمان والكفالة مؤكدان لما يضمن ويتكفل به وتحقيق ذلك من لوازمها"انتهى من شرح العمدة.