فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 121

أنفسهم للذبح في الله مولاهم الحق، فأي حسن يزيد على حسن هذه العبادة، ولهذا ادخرها الله لأكمل الأنبياء وأكمل الأمم عقلا وتوحيدا ومحبة لله"انتهى."

الفضيلة الرابعة: الجهاد أحب الأعمال إلى الله وأهله أحب الناس إلى الله:

قال تعالى"إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص".

عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملناه، فأنزل تعالى"سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم * يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون"قال عبد الله بن سلام: فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم"رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، وقال البوصيري في الاتحاف هذا إسناد رواته ثقات، والمراد أنه نزلت سورة الصف التي جاءت بذكر محبة الله للذين يقاتلون في سبيله."

فهذا الآية مع الحديث دليل صريح على أن الجهاد أحب الأعمال إلى الله، وأحب ما يتقرب به العبد إلى الله، وينبني عليه أن أهله أحب الناس والخلق إلى الله، لأنهم قد أتوا من الأعمال بأعظم ما يحب.

وإذا كان الجهاد أحب الأعمال إلى الله كان المجاهدون في سبيله أحب الناس إلى الله لأنهم قاموا بأحب العمل إليه، وقد جاء في صفة الذين يحبهم الله ويحبونه أنهم هم المجاهدون في سبيله، كما قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم".

قال شيخ الإسلام في الاستقامة في تعليقه على هذه الآية"وسنام ذلك الجهاد في سبيل الله، فإنه أعلى ما يحبه الله ورسوله، واللائمون عليه كثير، إذ كثير من الناس الذين فيهم إيمان يكرهونه، وهم إما مخذولون مفترون للهمة والإرادة فيه، وإما مرجفون مضعفون للقوة والقدرة عليه، وإن كان ذلك من النفاق"انتهى.

عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: بلغني عن أبي ذر حديث، فكنت أحب أن ألقاه، فلقيته، فقلت له: يا أبا ذر بلغني عنك حديث، فكنت أحب أن ألقاك، فأسألك عنه، فقال: قد لقيت فاسأل، قال قلت: بلغني أنك تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"ثلاثة يحبهم الله عز وجل وثلاثة يبغضهم الله عز وجل"قال: نعم، فما أخالني أكذب على خليلي محمد صلى الله عليه وسلم، ثلاثا يقولها، قال قلت: من الثلاثة الذين يحبهم الله عز وجل؟ قال:"رجل غزا في سبيل الله، فلقي العدو مجاهدا محتسبا، فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدون في كتاب الله عز وجل"إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا"ورجل له جار يؤذيه فيصبر على أذاه ويحتسبه حتى يكفيه الله إياه بموت أو حياة، ورجل يكون مع قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكرى أو النعاس، فينزلون في آخر الليل، فيقوم إلى وضوئه وصلاته، قال قلت: من الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: الفخور المختال، وأنتم تجدون في كتاب الله عز وجل"إن الله لا يحب كل مختال فخور"والبخيل المنان، والتاجر والبياع الحلاف"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.

قال القاسمي في تفسيره على آية الصف السابقة"قال القاشانيّ: لأن بذل النفس في سبيل الله لا يكون إلا عند خلوص النفس في محبة الله، إذ المرء إنما يحب كل ما يحب من دون الله لنفسه، فأصل الشرك ومحبة الأنداد، محبة النفس، فإذا سمح بالنفس، كان غير محب لنفسه، وإذا لم يحب نفسه فبالضرورة لم يحب شيئًا من الدنيا، وإذا كان بذله للنفس في اللّهو وفي سبيله لا للنفس، كما قال - ترك الدنيا للدنيا - كانت محبة الله في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت