فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 121

الفضيلة الخامسة عشر: الجهاد سياحة هذه الأمة:

عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله ائذن لي في السياحة، قال النبي صلى الله عليه وسلم"إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله عز وجل"رواه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

السياحة هي الذهاب والسير والتجوال في الأرض وفراق الوطن، وهذا أمر لازم للجهاد ولهذا قال في الحديث"إن سياحة أمتي الجهاد"وإذا أخذنا السياحة بمعناها المعاصر من التجوال في الأرض على سبيل النظر والاطلاع على الأماكن ورؤية العجائب ونحو ذلك، كان هذا أيضا موجودا في الجهاد، وهذا أمر يعرفه المجاهدون جيدا ويعايشونه، ولهذا جاء في التاريخ في زمن الفتوحات عن المجاهدين من الصحابة فمن بعدهم أنهم كانوا يطلعون على أمور في البلدان في فتوحاتهم والعجائب الكثيرة ما لم يروه في حياتهم مطلقا، مما هو من أعجب العجائب ونقلها لنا التاريخ.

قال ابن النحاس في المشارع"لما كانت السياحة هي السير في الأرض على سبيل الفرار من الأغيار، والنظر إلى الآثار بعين الاعتبار، سمي الجهاد في سبيل اللّه تعالى سياحة، لأنه فرار من الوجود وسير إلى المعبود، على قدم الإيمان والتصديق بالموعود، ونظر للنفس بعين الإنصاف في تسليمها للمشتري خروجا من عالم الخلاف، وشتان بين من هو سائر بنفسه ينزهها، وبين من هو مجتهد عليها ليتلفها، هذا هو السائح يقينا، والبائع نفسه بالربح الأعظم فوزا مبينا"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت