فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 121

فصل في فضل خدمة المجاهدين في سبيل الله:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فمنّا الصائم، ومنّا المفطر، قال: فنزلنا منزلا في يوم حار، وأكثرنا ظلا صاحب الكساء، فمنا من يتقي الشمس بيده، قال: فسقط الصوام، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذهب المفطرون اليوم بالأجر"متفق عليه.

وهذا يدل على أن أجر الذين خدموا أعظم من أجر الذين صاموا، وعلى ذلك تكون الخدمة في سبيل الله أفضل من الصوم في الجهاد الذي هو نافلة.

قال ابن حجر في الفتح"قوله:"بالأجر"أي الوافر، وليس المراد نقص أجر الصوام، بل المراد أن المفطرين حصل لهم أجر عملهم، ومثل أجر الصوام، لتعاطيهم أشغالهم وأشغال الصوام، فلذلك قال:"بالأجر كله"لوجود الصفات المقتضية لتحصيل الأجر منهم، قال ابن أبي صفرة: فيه أن أجر الخدمة في الغزو أعظم من أجر الصيام، قلت: وليس ذلك على العموم، وفيه الحض على المعاونة في الجهاد"انتهى.

قال السندي في حاشية النسائي"أي حصل لهم بالإعانة في سبيل الله من الأجر فوق ما حصل للصائمين بالصوم، بحيث يقال كأنهم أخذوا الأجر كله"انتهى.

قال ابن بطال في شرح البخاري"وفيه: جواز خدمة الكبير للصغير إذا رعى له شرفا في قومه أو في نفسه أو نجابة في علم أو دين أو شبهه، وأما في الغزو فالخادم المحتسب أفضل أجرا من المخدوم الحسيب"انتهى.

قال ابن النحاس في المشارع"قد كان السلف رضي اللّه عنهم إذا خرجوا غزاة يجتهد كل منهم أن يكون خادم رفقائه، وأن يدخل عليهم من السرور ما قدر عليه، وأن ينفق عليهم ما وجد السبيل إليه، وأن يؤثرهم إذا لم يجد سعة بما يقدر عليه، احتسابا لذلك عند اللّه عز وجل، وابتغاء لمرضاته، ورغبة في ثوابه"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت