عن أبي ريحانة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حرمت عين على النار سهرت في سبيل الله"رواه النسائي، وصححه الألباني في صحيح النسائي.
وهذا سهر عام يدخل فيه السهر في الحراسة وغيره، وكل سهر في الجهاد ولو لم يكن للحراسة.
فكل من سهر في الجهاد للجهاد، فإنه داخل في هذا الحديث إن شاء الله.
قال المناوي في التيسير""وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله"تعالى أي في الحرس في الرباط أو في القتال"وقال أيضا"وعنى بالعين صاحبها"انتهى.
فصل في فضل الرمي في سبيل الله:
عن أبي نجيح السلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة"فبلغت يومئذ ستة عشر سهما قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر"رواه النسائي، وصححه الألباني في صحيح النسائي.
وعن شرحبيل بن السمط أنه قال لكعب بن مرة: يا كعب حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر، قال سمعته يقول:"من شاب شيبة في الإسلام في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة"قال له حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم واحذر، قال سمعته يقول"ارموا، من بلغ العدو بسهم رفعه الله به درجة"قال ابن النحام: يا رسول الله وما الدرجة؟ قال:"أما إنها ليست بعتبة أمك ولكن ما بين الدرجتين مائة عام"رواه النسائي وصححه الألباني في صحيح النسائي.
قال السندي في حاشية سنن النسائي:"قوله"بعتبة أمك"ليس ارتفاع الدرجة العالية من الدرجة السافلة مثل ارتفاع درجة بيتكم"انتهى.
والمقصود بالتبليغ هنا كما سبق ذكره مجرد وصول السهم إلى مكان العدو سواء أصاب العدو أو لم يصبه، ويدل عليه ما جاء عن عمرو بن عبسة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من رمى العدو بسهم فبلغ سهمه العدو أصاب أو أخطأ فيعدل رقبة"رواه ابن ماجه وصححه الألباني في صحيح الجامع.
وروى عبد الرزاق عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ومن رمى بسهم بلغ العدو أو قصر كان كعدل رقبة".
وهذا يدل على أن الرمي في سبيل الله من أعظم ما تنال به درجات المجاهدين ودرجات الجنة الكبيرة، وأن الرمي ولو لم يبلغ العدو أو أخطأ فيه صاحبه، فإنه مأجور عليه كأجر عتق رقبة.
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا مع بني فلان"قال فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما لكم لا ترمون"قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم"ارموا فأنا معكم كلكم"رواه البخاري.