عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"جاهدوا في سبيل الله، فإن الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى باب من أبواب الجنة، ينجي الله تبارك وتعالى به من الهم والغم"رواه أحمد بإسناد جيد كما قال ابن النحاس في المشارع، وقال المنذري ورواته ثقات.
وهذا أمر معلوم في الجهاد، بل ليس هذا الأمر فقط، بل إن فيه لذة عظيمة يعلمها من جربها وخاضها، ولهذه اللذة ولهذه الحياة التي يعيشها المجاهد، فإن غالب من يجرب ساحات الجهاد لا يصبر عنها إذا فارقها، بل يرجع إليها مباشرة، بل تجده بالنسبة للجهاد كالسمكة بالنسبة للماء، لا تستطيع مفارقه، وكذا هو لا يستطيع مفارقته ويصعب عليه، هذا أمر لا يقدر أن يقال عنه إلا إنه من فضل الله وعونه للمجاهدين، وإلا فإن حياة الجهاد مليئة بالمشاق والمتاعب والهموم الغموم، ولكن لفضل الله على المجاهدين أنهم يتقحمون هذه المشاق والمتاعب بلا هم ولا غم، بل مع اللذة، وهذا محض فضل الله تعالى وكرمه.
قال ابن القيم في الزاد"وأما تأثير الجهاد في دفع الهم والغم فأمر معلوم بالوجدان، فإن النفس متى تركت صائل الباطل وصولته واستيلاءه، اشتد همها وغمها وكربها وخوفها، فإذا جاهدته لله أبدل الله ذلك الهم والحزن فرحا ونشاطا وقوة، كما قال تعالى:"قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم"فلا شيء أذهب لجوى القلب وغمه وهمه وحزنه من الجهاد"انتهى.
وسيأتي إن شاء الله أن الجهاد في سبيل الله أفضل حياة وعيش يعيشه الناس.