فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 121

العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم، قال: فأنزل الله"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله"إلى آخر الآية"رواه أبو داود، والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود."

الحادي والثلاثون: أن أجر الشهيد كثير وعمله قليل:

فعندما ترى عمل الشهيد ترى أنه عبارة عن القتل، وهو في غالب الأحيان لا يتجاوز الدقيقة أو الدقائق المعدودة، بل قد يكون ثوان، ومع ذلك فأجره عظيم وكبير وكثير بمعنى الكلمة، ويشهد لهذا كل الفضائل التي ثبتت للشهيد، عن البراء رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد، فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟ قال:"أسلم ثم قاتل"فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عمل قليلا وأجر كثيرا"رواه البخاري.

الثاني والثلاثون: أن الحور العين يحضرن للشهيد عند احتضاره:

عن أنس رضي الله عنه أن رجلا أسود أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني رجل أسود منتن الريح، قبيح الوجه، لا مال لي، فإن أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل فأين أنا؟ قال:"في الجنة"فقاتل حتى قتل، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"قد بيض الله وجهك وطيب ريحك وأكثر مالك"وقال لهذا أو لغيره"لقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبة له من صوف تدخل بينه وبين جبته"رواه الحاكم، وصححه ابن الملقن في البدر المنير والألباني في صحيح الترغيب والترهيب.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بخباء أعرابي وهو في أصحابه، يريدون الغزو، فرفع الأعرابي ناحية من الخباء، فقال: من القوم؟ فقيل له: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يريدون الغزو، فقال: هل من عرض الدنيا يصيبون؟ قيل له: نعم، يصيبون الغنائم، ثم تقسم بين المسلمين، فعمد إلى بكر له، فاعتقله، وسار معهم، فجعل يدنو بكره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل أصحابه يذودون بكره عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دعوا لي النجدي فو الذي نفسي بيده إنه لمن ملوك الجنة"قال: فلقوا العد فاستشهد، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه فقعد عند رأسه مستبشرا أو قال: مسرورا يضحك، ثم أعرض عنه، فقلنا: يا رسول الله رأيناك مستبشرا تضحك ثم أعرضت عنه، فقال:"أما ما رأيتم من استبشاري أو قال: سروري، فلما رأيت من كرامة روحه على الله تعالى، وأما إعراضي عنه، فإن زوجته من الحور العين الآن عند رأسه"رواه البيهقي في الشعب، وحسنه المنذري في الترغيب، والألباني في صحيح الترغيب والترهيب.

وعن مجاهد عن يزيد بن شجرة - وكان يزيد بن شجرة رضي الله عنه ممن يصدق قوله فعله - خطبنا فقال:"يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم، ما أحسن نعمة الله عليكم ترى من بين أخضر وأحمر وأصفر، وفي الرحال ما فيها، وكان يقول: إذا صف الناس للصلاة وصفوا للقتال، فتحت أبواب السماء، وأبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وزين الحور العين، واطلعن فإذا أقبل الرجل قلن: اللهم انصره، وإذا أدبر احتجبن منه وقلن: اللهم اغفر له، فانهكوا وجوه القوم فدى لكم أبي وأمي، ولا تخزوا الحور العين، فإن أول قطرة تنضح من دمه تكفر عنه كل شيء عمله، وينزل إليه زوجتان من الحور العين، يمسحان التراب عن وجهه، ويقولان قد آن لك ويقول قد آن لكما، ثم يكسى مائة حلة من ليست نسج بني آدم، ولكن من نبت الجنة، لو وضعن بين أصبعين لوسعن، وكان يقول نبئت: أن السيوف مفاتيح الجنة"قال المنذري في الترغيب"رواه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت