فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 121

الفضيلة السادسة والعشرون: أن الجهاد في سبيل الله من أعظم أسباب رفعة الدرجات في الجنة:

في الفضيلة السابقة لما ذكرنا أن من جاهد في زمن يسير وجبت له الجنة، فهنا يطرأ السؤال فما لمن جاهد السنين الطوال؟ وهذا الفضل الذي نحن فيه هو الجواب على ذلك، فالجهاد في سبيل الله من أعظم الأسباب في رفعة الدرجات في الجنة، قال تعالى"لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما * درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما".

عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: رأيت مروان بن الحكم جالسا في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه"لا يستوي القاعدون من المؤمنين""والمجاهدون في سبيل الله"قال: فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي، فقال: يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان رجلا أعمى، فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي،، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه، فأنزل الله عز وجل"غير أولي الضرر"رواه البخاري.

وهنا التفضيل في الأول قال"درجة"وفي الثانية قال"درجات"والفرق أن الأولى هي في حق القاعدين المعذورين كأولي الضرر، فهؤلاء يؤجرون على نيتهم ويساوون المجاهدين في النيات، ولكن المجاهدين يفضلونهم بالعمل، وأما الدرجات فهي في عموم القاعدين غير المعذورين.

قال في الجلالين""فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين " لضرر"درجة"فضيلة، لاستوائهما في النية وزيادة المجاهدين بالمباشرة " وكلا"من الفريقين"وعد الله الحسنى"الجنة"وفضل الله المجاهدين على القاعدين"لغير ضرر"أجرا عظيما"ويبدل منه"درجات منه"منازل بعضها فوق بعض من الكرامة"انتهى.

قال النووي في المنهاج على هذا الحديث"فيه دليل لسقوط الجهاد عن المعذورين، ولكن لا يكون ثوابهم ثواب المجاهدين، بل لهم ثواب نياتهم إن كان لهم نية صالحة كما قال صلى الله عليه وسلم"ولكن جهاد ونية"انتهى."

وفي القرآن لم يذكر الله عز وجل رفعة الدرجات إلا في أربعة مواضع، قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة"فقال تعالى"يا ايها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير"وقد أخبر سبحانه في كتابه برفع الدرجات في أربعة مواضع، أحدها هذا، والثاني قوله"إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم"والثالث قوله تعالى"ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى"والرابع قوله تعالى"وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما * درجات منه ومغفرة ورحمة"انتهى."

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت