فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 121

قلبه راجحة على محبة كل شيء، فكان من الذين قال فيهم:"والذين آمنوا أشد حبا لله"وإذا كانوا كذلك يلزم محبة الله إياهم، لقوله:"يحبهم ويحبونه"انتهى.

وينبني على محبة الله للعبد المجاهد أنه يغفر له ولا يعذبه، قال أبو الليث السمرقندي في بحر العلوم على قوله تعالى"وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم"ففي الآية دليل أن الله تعالى إذا أحب عبده يغفر ذنوبه ولا يعذبه بذنوبه لأنه احتج عليهم فقال"فلم يعذبكم"إن كنتم أحباء الله تعالى، وقال في آية أخرى"إن الله يحب التوبين ويحب المتطهرين"ففيها دليل على أنه لا يعذب التوابين بذنوبهم ولا المجاهدين الذين يجاهدون لقوله تعالى"إن الله يحب الذين يقتلون في سبيله صفا"انتهى.

ولما كان الجهاد أحب الأعمال إلى الله جعل الله له من الأجر والمثوبة والفضائل ما لم يجعله لغيره من الأعمال، فكان ذلك من أعظم الأدلة على أن الجهاد أحب عمل يتقرب به إلى الله وأحب عمل يعمله العبد لله تعالى.

فمن كان يبحث عن محبة الله ويريد تحصيلها، فعليه بالجهاد، فهو أعظم وأسرع سبيل إلى ذلك لأنه أحب عمل إليه.

قال ابن القيم في روضة المحبين مخبرا عن الله تعالى"ويحب الجهاد وأهله بل هم أحب خلقه إليه وإن كره أفعال من يجاهدونه"انتهى، ويقصد بمن يجاهدونه أي الكفرة.

وقال أيضا فيه"جعل الله سبحانه وتعالى علامة محبته ومحبوبيته الجهاد، فقال الله تعالى"يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم"انتهى."

الفضيلة الخامسة: أن أجور الجهاد عظيمة:

قال تعالى"ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما"فأفاد أن المقاتل سواء قتل أو لم يقتل سوف يؤتى أجرا عظيما.

قال أبو السعود في تفسيره"وتعقيب القتال بأحد الأمرين للإشعار بأن المجاهد حقه أن يوطن نفسه بإحدى الحسنيين، ولا يخطر بباله القسم الثالث أصلا"انتهى.

قال ابن الجوزي في زاد المسير"قوله تعالى"فيقتل أو يغلب"خرج مخرج الغالب، وقد يثاب من لم يغلب ولم يقتل"انتهى.

وقال تعالى في آية عدم استواء القاعدين والمجاهدين"وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما * درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما"وأعظم هذه الأجور هي رفعة الدرجات في الجنة، ولهذا فسرها في الآية، وكذا المغفرة والرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت