فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 121

الفضيلة الثامنة عشر: أن الجهاد تحصل به المصالح العظيمة للمسلمين:

فبالجهاد تعلى كلمة الله، ويعز دين الإسلام، ويظهر على سائر الأديان.

وبالجهاد يُرفع الذل، ويعتز أهل الإسلام على سائر أهل الأرض، ويقوون وتكون لهم الرفعة والتمكين.

وبالجهاد تحمى حوزة الدين، وبيضة المسلمين، ويدفع عن المسلمين، وتحمى حريمهم وأموالهم وأنفسهم وأملاكهم وأراضيهم، ويرد بأس الذين كفروا.

وبالجهاد ينشر الدين في أصقاع الأرض، ويمتد في سائر الناس.

وبالجهاد يذل الشرك والمشركون، ويغمد سيفهم ويكف شرهم ويهانون وتسفل كلمتهم.

وبالجهاد تحصل المغانم العظيمة التي تفيد المسلمين عموما في أمر دنياهم.

إلى غير ذلك من المصالح التي شرع من أجلها الجهاد.

قال ابن القيم في طريق الهجرتين"المجاهدون في سبيل الله، وهم جند الله، الذين يقيم بهم دينه ويدفع بهم باس أعدائه ويحفظ بهم بيضة الإسلام ويحمى لهم حوزة الدين، وهم الذين يقاتلون أعداء الله ليكون الدين كله لله وتكون كلمة الله هي العليا، قد بذلوا أنفسهم في محبة الله ونصر دينه وإعلاءِ كلمته ودفع أعدائه، وهم شركاءُ لكل من يحمونه بسيوفهم في أعمالهم التي يعملونها وإن باتوا في ديارهم، ولهم مثل أُجور من عبد الله بسبب جهادهم وفتوحهم فإنهم كانوا هم السبب فيه"انتهى.

قال القاسمي في تفسيره"قال بعض الحكماء: سيف الجهاد والقتال هو آية العز، وبه مصّرت الأمصار، ومدّنت المدن، وانتشرت المبادئ والمذاهب، وأيدت الشرائع والقوانين؛ وبه حمي الإسلام من أن تعبث به أيدي العابثين في الغابر، وهو الذي يحميه من طمع الطامعين في الحاضر؛ وبه امتدت سيطرة الإسلام إلى ما وراء جبال الأورال شمالًا، وخط الاستواء جنوبًا، وجدران الصين شرقًا، وجبال البيرنه غربًا. ."انتهى.

الفضيلة التاسعة عشر: إصلاح بال المجاهد:

ومعنى البال أي الحال، فقد تكفل الله بإصلاح حال المجاهدين في سبيله، فقال تعالى"والذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم"وهذا إصلاح عام يشمل الدينا والآخرة، ويشمل جميع الأمور، فيصلح أمور المجاهدين الخاصة بأنفسهم وأحوالهم، ويصلح أمور المجاهدين العامة، كيف لا هو مولاهم ووليهم في الدنيا والآخرة، وكفى بهذا شرفا وفضلا للمجاهد.

وقال الثعلبي في الكشف والبيان"ويصلح بالهم"يرضي خصماءهم، ويقبل أعمالهم"انتهى."

وكم سمعنا من القصص في إصلاح حال المجاهدين خاصة في أهليهم وفي أسرهم وفي أنفسهم، وحل مشاكلهم التي كانوا يعانون منها، وكذا إصلاح حال المجاهدين في جهادهم وحل المشاكل التي تمر بهم، وأما في الآخرة فيصلح حال المجاهدين من حين يبعثون من قبورهم إلى دخولهم الجنة، كل ذلك وهم في صلاح من الحال والبال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت