فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 121

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يرحمك الله ربك"فقال له عمر رضي الله عنه: يا نبي الله بأبي أنت، هلا متعتنا من ابن الأكوع، فصبحنا خيبر الغد، فكان من خبر عامر أن حال عليه سيفه فقتله، فقال الناس: قتل عامر نفسه، فذهب سلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان من منية عامر أن حال عليه سيفه فقتله، فزعم الناس أنه قتل نفسه، فقال:"كذبوا والذي نفسي بيده، لكأني انظر إليه في الجنة يعوم عومان الدعموص"رواه الطبراني في الكبير، والدعموص هي دويبة صغيرة تغوص في الماء.

فشبه عومان عامر رضي الله عنه في أنهار الجنة كما يعوم الدعموص في الماء، فإن العوم هو السباحة.

الخامس عشر: أن الشهيد وجهه كالقمر ليلة البدر:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الرؤيا الحسنة، وربما قال:"هل رأى أحد منكم رؤيا"فإذا رأى الرؤيا الرجل الذي لا يعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عنه، فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه، فجاءت إليه امرأة، فقالت: يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة، فسمعت وجبة ارتجت لها الجنة، فنظرت فإذا قد جيء بفلان بن فلان وفلان بن فلان، حتى عدت اثني عشر رجلا، وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قبل ذلك، قالت: فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم، قال فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ أو قال إلى نهر البيدج، فغمسوا فيه، فخرجوا منه وجوههم مثل القمر ليلة البدر، ثم أتوا بكراسي من ذهب، فقعدوا عليها ..."الحديث وقد مضى قريبا، رواه أحمد وأبو يعلى وقال الهيثمي في المجمع ورجال أحمد رجال الصحيح."

فهنا هؤلاء الشهداء لما غمسوا في نهر البيدخ، خرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر في النور والجمال والبياض.

وقد جاء عن أنس رضي الله عنه أن رجلا أسود أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني رجل أسود، منتن الريح، قبيح الوجه، لا مال لي، فإن أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل، فأين أنا؟ قال:"في الجنة"فقاتل حتى قتل، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"قد بيض الله وجهك وطيب ريحك وأكثر مالك"وقال لهذا أو لغيره:"لقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبة له من صوف تدخل بينه وبين جبته"رواه الحاكم، وصححه ابن الملقن في البدر المنير والألباني في صحيح الترغيب والترهيب.

فأخبر عنه أن الله تعالى قد بيض وجهه، وهذا يشهد للحديث السابق في الشهيد.

السادس عشر: أن الشهيد نوره عظيم:

قال تعالى"والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم"أي لهم نور أنفسهم، أي نور يخصهم، والنور في الآخرة نوران:

نور يعطاه الشهيد عند الصراط لكي يعبر.

ونور يعطاه الشهيد في الجنة.

والنور الأول: يكون بحسب العمل كما ورد، فإن كان عمل العبد عظيما كان نوره عظيما، وإن كان عمله قليلا كان نوره كذلك، ومعلوم أن الشهيد قد أتى زيادة على طاعاته بطاعة عظيمة وهي الشهادة في سبيل الله، فيكون نوره على ذلك عظيما، وعلى ذلك يكون عبوره على الصراط سريعا فإن السرعة في العبور تكون بحسب النور كما ورد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت