فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 121

ثالثا: أن الشهيد يدخل الجنة من حين يقتل:

فتكون حياة الشهيد في البرزخ كلها في الجنة حتى تقوم القيامة، فعن مسروق قال: سألنا عبد الله عن هذه الآية"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال:"أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا"رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"مثل المجاهد في سبيل الله، والله أعلم بمن يجاهد في سبيله، كمثل الصائم القائم، وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة"رواه البخاري.

وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف"رواه البخاري.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين أنا؟ قال:"في الجنة"فألقى تمرات في يده، ثم قاتل حتى قتل"متفق عليه."

رابعا: أن الشهيد يرزق في الجنة:

قال تعالى عن الشهداء"بل أحياء عند ربهم يرزقون".

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر، ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم قال فأنزل الله"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله"إلى آخر الآية"رواه أبو داود، والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.

فهم يأكلون فيها ويشربون، كما جاء في هذا الحديث، وفيه أنه وجدوا طيب المأكل والمشرب، كيف لا وهم في الجنة؟

خامسا: أن الشهيد مقرب عند الله تعالى:

قال تعالى عن الشهداء"بل أحياء عند ربهم"وقال تعالى"والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم".

ولفظ"عند"في اللغة إذا أطلق فإنه يفيد غاية القرب، قال ابن منظور في لسان العرب على كلمة عند"قال الأَزهري وهي بلغاتها الثلاث أقصى نهايات القرب ولذلك لم تصغر""انتهى، والمقصود باللغات الثلاث ضم العين وفتحها وكسرها، ولهذا قال القرطبي في تفسير الآية السابقة"و"عند"هنا تقتضي غاية القرب، فهي ك (لدى) ولذلك لم تصغر فيقال"عنيد"قال سيبويه"انتهى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت