عن نمران بن عتبة الذماري قال: دخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام، فقالت:"أبشروا فإني سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته"رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود."
وهذا يدل على أن خير الشهيد يعم أهله وأقاربه، والشفاعة إنما هي إكرام من الله تعالى للشافع أن يشفع، فالشفاعة كرامة للشافع بهذا الأمر.
عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"للشهيد عند الله ست خصال وذكر الخصال ومنها"ويحلى حلة الإيمان"رواه ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح الجامع."
والحلة هي الإزار والرداء، ولا تكون إلا من ثوبين إذا كانا من جنس واحد.
وهذه الحلة من فضلها وعظمتها مما يختص بها بعض أهل الجنة، وتكون لأناس مخصوصين كما جاء في بعض الأحاديث أنها تعطى لمن عمل كذا، ومنهم الشهيد، فيا لشرف الشهيد عند أهل الجنة عندما يلبسها، وسميت حلة الإيمان لأنها تدل على إيمان صاحبها كما ذكره بعض الشراح.
الرابع عشر: أن الشهيد ينغمس في أنهار الجنة ويعوم فيها:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الرؤيا الحسنة، وربما قال:"هل رأى أحد منكم رؤيا؟"فإذا رأى الرؤيا الرجل الذي لا يعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عنه، فإن كان ليس به بأس، كان أعجب لرؤياه إليه، فجاءت إليه امرأة، فقالت: يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة، فسمعت وجبة ارتجت لها الجنة، فنظرت فإذا قد جئ بفلان بن فلان وفلان بن فلان حتى عدت اثني عشر رجلا، وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قبل ذلك، فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم دما، فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ أو البيدج، فغمسوا فيه، فخرجوا منه وجوههم مثل القمر ليلة البدر، ثم أتوا بكراسي من ذهب، فقعدوا عليها، وأتوا بصحفة فأكلوا منها فما يقلبونها لشق إلا أكلوا فاكهة ما أرادوا، وجاء البشير من تلك السرية، فقال: كان من أمرنا كذا وكذا وأصيب فلان وفلان حتى عد اثني عشر رجلا الذين عدت المرأة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"علي بالمرأة"فجاءت، قال:"قصي على هذا رؤياك"فقصت فقال: هو كما قالت"رواه أحمد وأبو يعلى، وقال الهيثمي في المجمع ورجال أحمد رجال الصحيح وقال الضياء المقدسي على شرط مسلم."
والمراد أنهم غمسوا في هذا النهر، فانقلبوا بهذا الانغماس وتغيروا، فأصحبت وجوههم كالقمر ليلة البدر.
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعامر بن الأكوع:"انزل يا عامر فاسمعنا من هنياتك"فنزل وهو يرتجز:
(والله لولا الله ما اهتدينا ** ولا تصدقنا ولا صلينا)
(فأنزلن سكينة علينا ** وثبت الأقدام إن لاقينا)
(إن الأولى قد بغوا علينا)