فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 121

غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة"رواه أبو داود، وصحح إسناده النووي في رياض الصالحين وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة."

قال في عون المعبود""أصابه الله بقارعة"أي بداهية مهلكة، قرعه أمر إذا أتاه فجأة وجمعها قوارع كذا في المجمع"انتهى.

وقال القاري في المرقاة"قوله"أصابه الله بقارعة"أي بشدة من الشدائد، والباء فيه للتعدية أي ببلية تقرعه وتهلكه وتصرعه وتدقه، ولذا سميت القيامة بالقارعة قبل يوم القيامة"انتهى.

وقد قال تعالى"قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين"فهدد كل من آثر هذه الأمور على الجهاد بانتظار أمر الله وعقوبته.

وهذا في العقوبات الدنيوية، أما الأخروية فعذاب جهنم نسأل الله العافية كما قال تعالى"وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون * فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون".

وقال تعالى في بني إسرائيل الذين نكلوا عن دخول الأرض المقدسة وقتال من فيها"قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض"فعاقبهم أربعين سنة محرومين من دخول الأرض المقدسة بسبب نكولهم عن الجهاد.

أن ترك الجهاد موجب للفسق لصاحبه:

فمن آثر الدنيا وترك الجهاد المتعين عليه مع عدم العذر، فقد أتى بكبيرة من كبائر الذنوب المتوعد عليها وخذل الأمة والدين، وبذلك تزول عدالته ويحكم بفسقه، ولا تقبل شهادته فضلا أن يستفتى ويجعل إماما من أئمة الدين مهما بلغ في العبادة والزهد والعلم مبلغه، فلن يشفع له ذلك في الحكم عليه لقوله تعالى"قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين"فحكم بفسق من آثر هذه الأمور على الجهاد في سبيل الله.

قال ابن حجر الهيتمي في الزواجر"الكبيرة التسعون والحادية والثانية والتسعون بعد الثلاثمائة ترك الجهاد عند تعينه، بأن دخل الحربيون دار الإسلام، أو أخذوا مسلما وأمكن تخليصه منهم، وترك الناس الجهاد من أصله، وترك أهل الإقليم تحصين ثغورهم بحيث يخاف عليها من استيلاء الكفار بسبب ترك ذلك التحصين"انتهى.

وقال تعالى عن قوم موسى لما تخلفوا عن دخول الأرض المقدسة وقتال من فيها"قال ربي إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين"فوصفهم بالفسق لكونهم تخلفوا عن الجهاد الذي أمروا به، بل قال تعالى عن الذين تخلفوا يوم أحد"وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان".

أن ترك الجهاد يوجب الطبع على القلب:

قال تعالى"رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت