"فقالوا يا رسول الله: أفلا نبشر الناس؟ قال:"إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة"رواه البخاري."
قال القرطبي في المفهم"الدرجة: هي المنزلة الرفيعة، ويراد بها غرف الجنة ومراتبها التي أعلاها الفردوس"انتهى.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا أبا سعيد من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة"فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعدها علي يا رسول الله، ففعل، ثم قال:"وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض"قال: وما هي يا رسول الله؟ قال:"الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله"رواه مسلم.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أقام الصلاة وآتى الزكاة ومات لا يشرك بالله شيئا كان حقا على الله عز و جل أن يغفر له هاجرا ومات في مولده"فقلنا: يا رسول الله ألا نخبر بها الناس فيستبشروا بها؟ فقال:"إن للجنة مائة درجة، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ولولا أن أشق على المؤمنين، ولا أجد ما أحملهم عليه، ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي، ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل ثم أحيا ثم أقتل"رواه النسائي، وحسن إسناده الألباني في صحيح سنن النسائي.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى"وقال صلى الله عليه وسلم"إن في الجنة لمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض أعدها الله سبحانه وتعالى للمجاهدين في سبيله"فهذا ارتفاع خمسين ألف سنة في الجنة لأهل الجهاد"انتهى.
ودرجات الجنة قسمان:
درجات كبار، ودرجات صغار.
فالدرجات الكبار مائة درجة، كما جاء في الأحاديث، كحديث أبي هريرة رضي الله عنه السابق، وحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من صام رمضان وصلى الصلوات وحج البيت لا أدري أذكر الزكاة أم لا إلا كان حقا على الله أن يغفر له إن هاجر في سبيل الله أو مكث بأرضه التي ولد بها"قال معاذ: ألا أخبر بهذا الناس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذر الناس يعملون، فإن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلى الجنة وأوسطها، وفوق ذلك عرش الرحمن، ومنها تفجر أنهار الجنة، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس"رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس"رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وهذه الدرجات الكبار تنال بالأعمال الكبار، وهو الجهاد في سبيل الله كما ورد في الأحاديث السابقة.