والدرجات الصغار تنال بالأعمال الصغيرة التي لا تبلغ أجر الجهاد، وذلك كما ورد في أجر الخطى إلى المساجد كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة، فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن، وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه خطيئة، حتى يدخل المسجد"رواه البخاري، فلو كان المقصود بالدرجة هي المائة درجة السابقة لنالها الرجل من أول ذهاب له إلى المسجد، وذلك غير مراد جزما.
وهذه الدرجات الصغار تتضمن الدرجات الكبار وتتخللها، فتكون الدرجة الواحدة الكبيرة تحتوي على عدة درجات صغار.
قال المناوي في الفيض""الجنة مائة درجة"يعني درجها الكبائر مائة، وفي ضمن كل درجة منها درجات صغار كثيرة، فلا تعارض بينه وبين خبر أحمد يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه"انتهى.
وعلى ذلك يكون الجهاد من أعظم الأسباب في رفعة الدرجات في الجنة، وقد جاء عن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا اغبرت قدم في عمل تبتغى به درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله"رواه ابن المبارك بإسناد حسن كما قال ابن النحاس، وفيه شهر بن حوشب وفيه خلاف.
وبحسب جهاد المجاهد كما وكيفا تكون درجته:
فمن المجاهدين من يكون في ربض الجنة، ومنهم من يكون في وسط الجنة، ومنهم من يكون في أعلى درجات الجنة.
فعن فضالة بن عبيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أنا زعيم - والزعيم الحميل - لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة، وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وببيت في أعلى غرف الجنة، فمن فعل ذلك، فلم يدع للخير مطلبا ولا من الشر مهربا، يموت حيث شاء أن يموت"رواه النسائي، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
فأفاد الحديث أن المهاجر إما أن يكون في ربض الجنة أو في وسطها بحسب هجرته وما يضاف إليها، وأن المجاهد إما أن يكون في ربض الجنة أو في وسطها أو في أعلاها بحسب جهاده وعمله فيه.
وهذه الدرجات كذلك تنال بعمل بسيط من أعمال الجهاد، وهو تبليغ الرمي للعدو سواء أصاب العدو أم أخطأه، فكيف بالأعمال العظيمة في الجهاد، فعن أبي نجيح السلمي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة"فبلغت يومئذ ستة عشر سهما، قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر"رواه النسائي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
وعن شرحبيل بن السمط أنه قال لكعب بن مرة: يا كعب حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر، قال: سمعته يقول:"من شاب شيبة في الإسلام في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة"قال له حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم واحذر، قال: سمعته يقول"ارموا، من بلغ العدو بسهم رفعه الله به درجة"