قال ابن النحام: يا رسول الله وما الدرجة؟ قال:"أما انها ليست بعتبة أمك، ولكن ما بين الدرجتين مائة عام"رواه النسائي، وصححه الألباني ف صحيح سنن النسائي، وقد ورد في بعض الأحاديث أن ما بين السماء والأرض مائة عام، وفي بعضها أن ما بينهما خمسمائة عام، وهذا لا يعارض هذا لأن المسافة قد تكون بحسب سرعة السير، وقد جاء أن ما بين الدرجتين من درجات المجاهدين كما بين السماء والأرض، فعلى هذا تكون الدرجة في هذا الحديث المقصود بها الدرجات الكبار جمعا بين الأحاديث.
والمقصود بالتبليغ هنا مجرد وصول السهم إلى مكان العدو سواء أصاب العدو أو لم يصبه، ويدل عليه ما جاء عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من رمى العدو بسهم فبلغ سهمه العدو أصاب أو أخطأ فيعدل رقبة"رواه ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
وروى عبد الرزاق عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ومن رمى بسهم بلغ العدو أو قصر كان كعدل رقبة"فأفاد ذلك أن المقصود بالبلوغ غير الإصابة.
فتبليغ السهم أجره ارتفاع الدرجة، والرمي مطلقا مع التبليغ أو بدونه يعدل عتق رقبة على مقتضى الأحاديث السابقة.
وكذا تنال هذه الدرجات بجميع أعمال الجهاد الأخرى كالحراسة والمشي والغزوات والروحات والغدوات والنكاية وغير ذلك مما سيأتي إن شاء الله، وكذا بأجر الجهاد العام وهو أجر الصائم القائم القانت بآيات الله.
وأعلى درجة من درجات المجاهدين هي الفردوس الأعلى كما ورد في الحديث، فلا يزال المجاهد يرتفع في درجات الجنة بجهاده حتى يبلغ الفردوس الأعلى منها، نسأل الله من فضله.
فأعلى عمل وأعظم عمل يرفع الدرجات هو الجهاد.