نفسي وكرهت الموت، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فحركها ثم قال:"لا صدقة ولا جهاد فبم تدخل الجنة؟"فبايعته عليهن كلهن"رواه أحمد والطبراني في الكبير قال الهيثمي ورجال أحمد موثوقون."
عن سبرة بن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:"إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك، فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول، فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال، فعصاه فجاهد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقا على الله عز و جل أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة"رواه النسائي، وصحح إسناده العراقي في المغني، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي.
وهذا فضل عظيم للمجاهد وهو ثبوت الجنة له، فإن الجنة هي مطلوب جميع المسلمين، وهي سلعة الله الغالية، وقد ثبتت ووجبت للمجاهد بجزء يسير من الجهاد، فكيف بمن أمضى في الجهاد السنوات الطوال، فماذا له من الفضل؟ وسيأتي إن شاء الله أن هذا مما ترفع به الدرجات في الجنة.
وقد جاء هذا الفضل بلفظ الوجوب على الله تحقيقا لهذا الفضل وإثباتا له، وإلا فليس هناك شيء واجب على الله إلا ما أوجبه على نفسه تفضلا وتكرما.
وثبوت الجنة للمجاهد هنا المقصود به في الآخرة، أما البرزخ فإذا لم يستشهد المجاهد فإن فيه خلافا بين أهل العلم هل أرواح المؤمنين تكون في الجنة أم في أفنية قبورهم؟ فإن قلنا إنهم في الجنة، فإنهم لا يكونون كالشهداء في بقائهم في الجنة، فإن الشهداء قد فارقوا غيرهم من المؤمنين الذين لم يستشهدوا بكونهم يسرحون من الجنة حيث شاءوا، كما ورد عنهم، وبكونهم يتمتعون بملذات الجنة، لكونهم قد خصوا عن عامة المؤمنين بكونهم في الجنة في أرواح وأجساد، بخلاف عامة المؤمنين فإنهم أرواح مجردة، هذا إذا قلنا إن هذا المجاهد الذي مات لم يعط أجر الشهادة، وإلا فقد يمن الله على المجاهد الذي يموت في غير أرض الجهاد ويعطى أجر الشهادة لنيته أو دعائه وصدقه، وقد بينت ذلك بالتفصيل والأدلة في كتاب قمة السعادة فليراجع.