فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 121

قال المباركفوري في تحفة الأحوذي""وذروة سنامه الجهاد"وفيه إشعار إلى صعوبة الجهاد وعلو أمره وتفوقه على سائر الأعمال، والجهاد من الجهد بالفتح وهو المشقة أو بالضم وهو الطاقة لأنه يبذل الطاقة في قتال العدو عند فعل العدو مثل ذلك"انتهى.

قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم"وأما ذروة سنامه وهو أعلى ما فيه وأرفعه فهو الجهاد، وهذا يدل على أنه أفضل الأعمال بعد الفرائض كما هو قول الإمام أحمد وغيره من العلماء"انتهى.

وقال ابن النحاس في المشارع"وإنما شبه الجهاد بذروة سنام البعير، لأن ذروة السنام - وهي أعلاه - لا يعادلها شيء من أجزاء البعير كذلك الجهاد لا يعادله شيء من أعمال الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل ما يعدل الجهاد في سبيل اللّه؟ قال:"لا أجده"وفي رواية:"لا تستطيعونه""انتهى.

وأفضل ما يفسر لنا هذا الحديث هو الحديث الآخر عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال:"أن يسلم قلبك لله عز وجل وان يسلم المسلمون من لسانك ويدك"قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال:"الإيمان"قال: وما الإيمان؟ قال:"تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت"قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال:"الهجرة"قال: فما الهجرة؟ قال:"تهجر السوء"قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال:"الجهاد"قال: وما الجهاد؟ قال:"أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم"قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال:"من عقر جواده وأهريق دمه"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثم عملان هما أفضل الأعمال الا من عمل بمثلهما حجة مبرورة أو عمرة"رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات كما قال الهيثمي، وقال ابن النحاس ورجاله رجال الصحيح.

قال ابن النحاس في المشارع معلقا على هذا الحديث"فانظر رحمك الله كيف جعل النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد خلاصة خلاصة خلاصة الإسلام والشهادة في سبيل الله خلاصة الجهاد وأفضل أنواعه"انتهى.

فمن أراد أفضل العبادات والشرائع وأعلاها فعليه بالجهاد، فمن اشتغل بسوى الجهاد فقد اشتغل بالأدنى عن الأعلى بصريح النصوص الشرعية، مهما بلغت هذه العبادة في الفضل والأجر.

قال ابن القيم في الزاد"الجهاد ذروة سنام الإسلام وقبته، ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة، كما لهم الرفعة في الدنيا، فهم الأعلون في الدنيا والآخرة"انتهى.

قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة"وأما الجهاد فناهيك به من عبادة هي سنام العبادات وذروتها، وهو المحك والدليل المفرق بين المحب والمدعى، فالمحب قد بذل مهجته وماله لربه وإلهه، متقربا إليه ببذل أعز ما بحضرته، يود لو أن له بكل شعرة نفسا يبذلها في حبه ومرضاته، ويود أن لو قتل فيه ثم أحي ثم قتل ثم أحي ثم قتل، فهو يفدي بنفسه حبيبه وعبده ورسوله ولسان حاله يقول 0"

يفديك بالنفس صب لو يكون له ** أعز من نفسه شيء فذاك به

فهو قد سلم نفسه وماله لمشتريها، وعلم أنه لا سبيل إلى أخذ السلعة إلا ببذل ثمنها"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون"وإذا كان من المعلوم المستقر عند الخلق أن علامة المحبة الصحيحة بذل الروح والمال في مرضات المحبوب، فالمحبوب الحق الذي لا تنبغي المحبة إلا له، وكل محبة سوى محبته فالمحبة له باطلة، أولى بأن يشرع لعباده الجهاد الذي هو غاية ما يتقربون به إلى إلههم وربهم، وكانت قرابين من قبلهم من الأمم في ذبائحهم وقرابينهم تقديم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت