فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 121

قال المباركفوري في تحفة الأحوذي"قوله"عينان لا تمسهما النار"أي لا تمس صاحبهما، فعبر بالجزء عن الجملة، وعبر بالمس إشارة إلى امتناع ما فوقه بالأولى، وفي رواية"أبدا"وفي رواية"لا تريان النار"ثم قال"والأظهر أن المراد به الحارس للمجاهدين لحفظهم عن الكفار"انتهى."

وقال المناوي في التيسير""وعين باتت تحرس في سبيل الله"أي في الثغر أو الجيش ونحوهما"انتهى.

وعلى هذا فالحراسة تعم أي حراسة يحرسها المجاهدين أيا كان المقصود من الحراسة فسواء حرس المسلمين عامة بحراسته كما يحصل في الرباط أو حرس المجاهدين أنفسهم كما يحصل كثيرا في ساحات الجهاد وهذا هو الأصل فيها، ولهذا عد بعض العلماء الحراسة من الرباط.

الثالثة: أنها أفضل من ليلة القدر:

عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر حارس حرس في أرض خوف، لعله أن لا يرجع إلى أهله"رواه الحاكم، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.

والمقصود والله أعلم بحارس الحرس أي حارس المجاهدين، فإن المجاهدين هم حرس المسلمين، وحصنهم من أعدائهم الكفار بعد الله تعالى.

قال السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه على حديث"رحم الله حارس الحرس"وهو حديث ضعيف قال"الحرس بفتحتين جمع الحارس معنى كالخدم جمع الخادم والطلب جمع الطالب والمراد العسكر فإنهم يحرسون المسلمين فحارس العسكر صار حارسا للحرس"انتهى.

وهذا فضل عظيم يدل على أن حراسة ليلة في أرض مخوفة أفضل من ليلة القدر التي تعدل عبادة 83 سنة تقريبا، فكيف بمن حرس كذلك أياما عدة؟ فلا شك أنه حصل أجرا عظيما لا يقدر قدره إلا الله عز وجل.

وقد روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح كما قال ابن النحاس في المشارع عن مكحول قال: من بات حارسا حتى يصبح تحاتت عنه خطاياه.

وروى - أيضا - عن حسان بن عطية مثله بإسناد صحيح كما قال ابن النحاس، وحسان ابن عطية تابعي أيضا جليل.

الرابعة: أن الحراسة من الرباط وتثبت لها فضائل الرباط:

قال ابن النحاس"واعلم: أن الحراسة في سبيل الله تعالى من أعظم القربات وأعلى الطاعات، وهي أفضل أنواع الرباط، وكل من حرس المسلمين في موضع يخشى عليهم فيه من العدو، فهو مرابط ولا ينعكس، فللحارس في سبيل اللّه أجر المرابط"انتهى.

قال العز بن عبد السلام في كتاب أحكام الجهاد وفضائله"الحراسة في سبيل الله ضرب من الجهاد ثوابها على قدر نفعها وجدواها وطولها وقصرها ولا يخفى ما في الحراسة من نفع المسلمين"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت