فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 121

من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له"رواه مسلم، فإن الصدقة الجارية، والعلم المنتفع به، والولد الصالح الذي يدعو لأبويه ينقطع ذلك بنفاد الصدقات وذهاب العلم وموت الولد، والرباط يضاعف أجره إلى يوم القيامة، لأنه لا معنى للنماء إلا المضاعفة وهي غير موقوفة على سبب، فتنقطع بانقطاعه، بل هي فضل دائم من اللّه تعالى إلى يوم القيامة، وهذا لأن أعمال البر كلها لا يتمكن منها إلا بالسلامة من العدو، والتحرز منهم بحراسة بيضة الدين، وإقامة شعائر الإسلام"انتهى كلامه.

قال ابن النحاس في المشارع"ومنها: أن كل ميت إذا مات ينقطع عمله إلا المرابط إذا مات في رباطه، فإنه يجري عليه أجر عمله الصالح من الرباط وغيره إلى يوم القيامة"انتهى.

وقال السيوطي في الديباج"جرى عليه عمله الذي كان يعمله في حال رباطه وأجر رباطه"انتهى.

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:"ليس من رجل يخرج نفسه إلا رأى منزله قبل أن يخرج نفسه غير المرابط يجري عليه أجره أو قال رزقه ما كان مرابطا"رواه ابن المبارك في الجهاد.

قال ابن النحاس في المشارع"وهو معنى الأحاديث المرفوعة، فإن الميت ينتهي عمله ويختم عليه مع آخر نفس منه فيرى منزلته التي استوجبها بجملة عمله الذي صدر منه في مدة حياته، والمرابط لا يرى منزلته عند اللّه تعالى، لأنه لا ينتهي عمله بانتهاء حياته بل أجره يتضاعف ويتزايد بعد موته إلى يوم القيامة، ولا يعلم أحد ما ينتهي إليه أجره، وتبلغه منزلته إلا الله سبحانه، ولكن يرى عند الموت ما يستبشر به ويسر، ويرى منزلته وهي في عروج وصعود أبدا لا تبلغ منتهاها إلى يوم القيامة، جل من لا يحصى فضله"انتهى.

وهذا الفضل الذي ثبت للمرابط هو أيضا يحوي ميزة أخرى وفضيلة أخرى، وهو أن الأجر الذي يجري عليه من عمله الصالح يتضاعف ويتزايد، ولا يجري له نفس أجره فقط، والدليل عليه قوله في حديث فضالة بن عبيد السابق"فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة"فإن النماء يفيد الزيادة والمضاعفة، ولهذا قال القرطبي في تفسيره"والرباط يضاعف أجره إلى يوم القيامة، لأنه لا معنى للنماء إلا المضاعفة، وهي غير موقوفة على سبب فتنقطع بانقطاعه، بل هي فضل دائم من الله تعالى إلى يوم القيامة وهذا لان أعمال البر كلها لا يتمكن منها إلا بالسلامة من العدو والتحرز منه بحراسة بيضة الدين وإقامة شعائر الاسلام وهذا العمل الذي يجري عليه ثوابه هو ما كان يعمله من الاعمال الصالحة، خرجه ابن ماجة بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من مات مرابطا في سبيل الله أجرى عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل وأجرى عليه رزقه وأمن من الفتان وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع"وفي هذا الحديث قيد ثان وهو الموت حالة الرباط والله أعلم"انتهى.

وقد مضى في كلام ابن النحاس السابق قوله عن المرابط"بل أجره يتضاعف ويتزايد بعد موته إلى يوم القيامة ولا يعلم أحد ما ينتهي إليه أجره، وتبلغه منزلته إلا الله سبحانه"انتهى.

الثالثة: أن المرابط يؤمن من فتنة القبر:

والمقصود من فتنة القبر هو سؤال الملكين للعبد من ربك ومن نبيك وما دينك؟ فالمرابط آمن من تلك الفتنة، وذلك الامتحان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت