عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان"رواه مسلم.
والفتان هنا المراد به فتنة القبر، ولهذا قال في رواية أبي داود السابقة"ويؤمن من فتان القبر".
الرابعة: أن المرابط يجري عليه رزقه من الجنة:
فكما يرزق الشهيد كذا يرزق المرابط في حياة البرزخ، وقد سبق في حديث سلمان"وأجري عليه رزقه".
قال القرطبي في المفهم " وقوله:"وأجري عليه رزقه"يعني به - والله تعالى أعلم-: أنه يرزق في الجنة كما يرزق الشهداء؛ الذين تكون أرواحهم في حواصل الطير، تأكل من ثمر الجنة، كما تقدَّم في الشهيد " انتهى.
قال القاري في المرقاة ناقلا عن الطيبي قوله"ولما كان قوله"وأجرى عليه رزقه"تلميحا إلى قوله تعالى"يرزقون"أجرى مجراه في البناء للمفعول"انتهى.
الخامسة: أن المرابط يأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة:
فيأمن من أهوال يوم القيامة والأحداث والمخاوف هناك، وقد مضى في حديث أبي هريرة"وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع".
وهذا فضل عظيم يعرفه من علم أهوال يوم القيامة وأفزاعها.
السادسة: أن رباط يوم في سبيل الله خير وأفضل من صيام شهر وقيامه في الأجر:
عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه"رواه مسلم.
وهذا فضل عظيم يدل على مضاعفة أجر الرباط على غيره من الأجور، وعلى أفضلية عمل الرباط على غيره من الأعمال، ولاحظ أنه قال في الحديث"خير من صيام شهر وقيامه"ولم يقل يعدل، فهذا يعني أن أجر رباط يوم أفضل من أجر صيام شهر وقيام، ولا يساويه، وعلى ذلك فأجر رباط شهر أفضل من صيام 900 يوم وقيامها أي قريبا من ثلاث سنوات بالعملية الحسابية، فكيف بمن رابط سنة أو سنوات كم يضاعف له من الأجر؟
ولا يعارض هذا ما جاء عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"رباط شهر خير من صيام دهر، ومن مات مرابطا في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر، وغدي عليه برزقه وريح من الجنة، ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله عز وجل"رواه الطبراني وقال المنذري والهيثمي ورجاله ثقات وصححه المناوي في التيسير والألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
فإن كونه خير من صيام دهر يعني أنه أفضل من صيام دهر، وهذا لا يعارض أنه أفضل من صيام وقيام ثلاث سنوات تقريبا كما قدمنا، ولعل الفضل الأول جاء بأنه أفضل من صيام دهر ثم زاد الفضل بحديث مسلم السابق.