فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 121

وحسبك بهذا الفضل فضلا للرباط.

السابعة: أن المرابط في سبيل الله إذا مات يموت شهيدا:

فإذا مات المرابط وهو في رباطه فإنه يعطى منزلة الشهادة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من مات مرابطا، مات شهيدا، وقي فتان القبر، وغدي وريح برزقه من الجنة، وجرى عليه عمله"رواه عبد الرزاق وابن حبان، وهذا النوع من الشهادة جود طرقها الحافظ في الفتح، وفتان القبر هو مساءلة الملكين وامتحانهما للميت في القبر.

وأيضا وردت أحاديث في المرابط تدل على أنه يعطى بعض خصال الشهادة، كالوقاية من الفتان، وأنه يرزق، وأنه يأمن الفزع الأكبر، وكل هذه من خصال الشهادة كما سيأتي إن شاء الله.

وأيضا المرابطة من الجهاد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، كما مضى بيانه، وهذا فضل عظيم للمرابط أنه يعطى تلك المنزلة ولو يقتل بل مات موتة طبيعية ما دام في رباطه.

الثامنة: أن الرباط في سبيل الله ثلاثة أيام أعظم من أجور المتعبدين مهما بلغت عبادتهم:

عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال:"إذا رابطت ثلاثا فليتعبد المتعبدون ما شاءوا"رواه ابن أبي شيبة، موقوفا بإسناد صحيح كما قال ابن النحاس في المشارع.

والمراد ليتعبد المتعبدون ما شاءوا، فلن يدركوه في الثواب والسبق والأجر.

التاسعة: أن المقام في أرض الرباط أفضل من المقام في مكة والمدينة وبيت المقدس:

قال ابن النحاس في المشارع"وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه إجماع العلماء على أن إقامة الرجل بأرض الرباط مرابطا أفضل من إقامته بمكة والمدينة، وبيت المقدس."

وحكى ابن المنذر في الأوسط عن الإمام أحمد بن حنبل، أنه سئل: المقام بمكة أحب إليك أم الرباط؟ قال: الرباط أحب إلي.

وقال أحمد أيضا: ليس يعدل عندنا شيء من الأعمال الغزو والرباط، انتهى.

وقد سأل رجل الإمام مالكا رحمه الله: أيما أحب إليك أقيم بالمدينة الشريفة أو أقيم بالإسكندرية؟ فقال: بل أقم بالإسكندرية"انتهى كلامه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت