عليه، اللهم يسر علينا الجهاد ويسرنا له، واجعلنا بفضلك ممن رام أمرا فناله، وقرنت بالتوفيق أحواله وأفعاله، إنك قريب مجيب"انتهى."
عن عمران بن حصين رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة رجل ستين سنة"رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري، وقد ذكره الألباني في الصحيحة لشواهده.
عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذى كان يعمله وأجرى عليه رزقه وأمن الفتان"رواه مسلم.
فجعل أجر رباط يوم فقط خير وأفضل من أجر عبادة شهر كاملة.
عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر حارس حرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله"رواه الحاكم، صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان في الرباط، ففزعوا إلى الساحل، ثم قيل: لا بأس، فانصرف الناس وأبو هريرة واقف، فمر به إنسان فقال: ما يوقفك يا أبا هريرة؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود"رواه ابن حبان، وصححه الألباني في الصحيحة.
وهذا الفضل عظيم، فإن قيام ليلة القدر يعدل عن عمل 83 سنة تقريبا، والصلاة عند الحجر الأسود وفي المسجد الحرام بمائة ألف صلاة أيضا، ومع هذه المضاعفات العظيمة فإن قيام ساعة في سبيل الله خير منها.
عن عباية بن رفاعة قال: أدركني أبو عبس وأنا أذهب إلى الجمعة، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار"رواه البخاري.
قال المناوي في التيسير في شرح الجامع الصغير"واذا كان هذا في غبار قدميه، فكيف بمن بذل وجهه ونفسه حتى قتل"انتهى.
قال الشوكاني في النيل"وفيه دليل على عظم قدر الجهاد في سبيل الله، فإن مجرد مس الغبار إذا كان من موجبات السلامة من النار، فكيف بمن سعى وبذل جهده واستفرغ وسعه؟"انتهى.
وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها"رواه البخاري ومسلم.
قال العيني في عمدة القاري ناقلا عن المهلب شرحه لهذا الحديث"فأخبر أن قصير الزمان وصغير المكان في الآخرة خير من طويل الزمان وكبير المكان في الدنيا، تزهيدا وتصغيرا لها، وترغيبا في الجهاد، إذ بهذا القليل يعطيه الله في الآخرة أفضل من الدنيا وما فيها، فما ظنك بمن أتعب فيه نفسه وأنفق ماله"انتهى.
وقال تعالى"مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم".