فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر)
وقول المعصوم أيضا ـ صلوات ااه وسلامه عليه ـ:
(من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع عليه شمله وأتته الدنيا وهى راغبة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر الله له)
هكذا تبدو القضية واضحة الملامح في عين وقلب المؤمن، فكل نعمة أنعمها الله علي عبده لها ثمنها، ولها أجرهاٍ، فجسده الذي يمشي به علي الأرض ليس من صنعه، فقط هو أمين عليه ومسئول عنه، وأيضا شاهدا عليه. فيوم القيامة ستشهد عليه أعضاؤه بنص الأية الشريفة التي تقول:
(ٍيوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون)
فلنحذر البطش باليد علي الآخرين دون وجه حق لاسيما علي من هو أضعف منا، ولنحذرالسيرعلي أقدامنا فيما يغضب الله، ولاننظر إلي ماحرم الله علينا، ولا نتسمع إلي أخبار الأخرين بحثا عن زلاتهم وكشف أسرارهم وعوراتهم، ولا نشغل قلوبنا بكل ما هو تافه من أمور الدنيا.
فلنسخر أجسادنا في طاعة الله، في السير إلي المساجد وليس إلي دور السينما والمسارح وملاعب الكرة، ولتكن أبصارنا طريقنا إلي الجنة حين نغض البصر عن كل ماحرمه الله علينا، ولنتصفح كتاب الليل في كل أوان، ولنحرص علي قيام الليل، وصوم التطوع لله رب العالمين، نسير في الجنازات، وفي محاولات الصلح بين المتخاصمين، ولا ننس زيارة الأهل واٍلأقارب وأصحاب الفضل علينا من أهل العلم.
قال ابن عباس:
(إن للطاعة نورًا في الوجه ونورًا في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الخلق، وإن للمعصية سواد في الوجه وظلمة في القلب وضيق في الرزق وضعف في البدن وبغضًا في القلوب) .
ذهب رجل إلى إبراهيم بن أدهم طيب الله ثراه فقال له:
يا إبراهيم ساعدنى في البعد عن معصية الله، كيف أترك معصية الله جل وعلا؟