فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 252

مرفوض من الله ورسوله، ويغرس في أرواحهم بذور التقوي حتى تطاله ثمارها حيا وميتا. حيا، بأداء ماكتبه الله عليك فيما يختص بأولاده، وربما عاش ليرى في الدنيا نتيجة عمله هذا. أما بعد موته فقد فتح لنفسه رصيدا لاينفد من الحسنات في وقت لا يستطيع فيه العمل، وذلك حين تحيطه دعواتهم لله بأن يتغمده برحمته، فيوسع الله له في قبره، ويوم الحساب يكون ممن ثقلت موازينهم.

ومن أجمل ما قيل في قول الله تعالى في حق نبى الله يحيى

{وَأتينَاهُ الحكْمَ صَبِيًا}

أن بعض قرنائه دعوه للعب ـ وكلهم صغار ـ فقال لهم بلسان الحكمة:

(ما للعب ولا للهو خلقنا)

قيل لإبراهيم بن أدهم طيب الله ثراه، يا إبراهيم:

كيف وجدت الزهد في الدنيا؟!

فقال إبراهيم: بثلاثة أشياء، قيل: وما هى؟!

قال إبراهيم: رأيت القبر موحشًا وليس معى مؤنس، ورأيت الطريق طويلًا وليس معى زاد، ورأيت جبار السموات والأرض قاضيًا وليس معى من يدافع عنى.

ويوم أن نام السلطان الفاتح محمد بن ملك شاه على فراش الموت، وكان من السلاطين الأثرياء الأغنياء قال: اعرضوا عَلَىَّ كل ما أملك من الجوارى والغلمان، والنساء، والأموال، والجواهر بل، وليخرج الجند جميعًا، فخرج الجيش عن بَكْرَة أبيه، فنظر السلطان إلى هذا الملك العظيم وبكى وقال: والله لو قَبِلَ منى ملك الموت كل هذا لافتديت به!!

ثم نظر إلى جنوده وقال: أما هؤلاء والله لا يستطيعوا أن يزيدوا في عمرى ساعة ثم أجهش بالبكاء وقال:

(مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ(28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ)

وهذا أخوه هارون الرشيد الذى كان يخاطب السحابة في كبد السماء، ويقول لها: أيتها السحابة في أى مكان شئت أمطرى فسوف يحمل إلى خراجك إن شاء الله تعالى.

لما نام على فراش الموت بكى هارون وقال لإخوانه: أريد أن أرى قبرى الذى سأدفن فيه!!

فحملوه إلى قبره، فنظر هارون إلى قبره وبكى ورفع رأسه إلى السماءوقال:

(يا مَنْ لا يزول مُلكه ارحم من زال ملكه)

وليعلم كل منا أنه مسئول عن أيضا عن علمه، كيف ولماذا اكتسبه وما عمل به؟، هل اكتسبه ليتباهي به ويتكبر على عباد الله؟ هل اكتسبه ليحقيق منفعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت