لكنه جلت قدرته لم يتركهم دونما إرشاد حتي لا يضلوا، فقال - وعز من قائل: (قل أؤنبكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد)
و لا حرج بالطبع في حب النساء والبنين والأموال مادام ذلك وفق الشرع وقصد به إعفاف النفس وتكثير أمة محمد والإنفاق علي الفقراء والمساكين وفي كل نواحي البروخصوصا الجهاد في سببيل الله، أما إذا قصد بذلك الفخر والكبرياء فالويل كل الويل لمن كان هذا هدفه وذاك مسلكه.
فالدنيا مهما طالت أوقصرت فهي فانية وأن نعيمها مهما قل أو كثر فهو إلي زوال قال الله - عز وجل:
(كل نفس ذائقة الموت)
(قل متاع الدنيا قليل والأخرة خير لمن اتقي ولا تظلمون فتيلا. أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة)
والحصول علي الحياة الطيبة في الدنيا أمر وارد، وقد خط الله لنا السبيل إلي ذلك حين قال في كتابه الكريم:
(من عمل صالحا من ذكر أو أنثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة)
وعلينا أن نحذرمن أن يخدعنا ما يتمتع به الكفاروالعصاة من نعيم فلقد أصدر الله تعالى عليهم حكمه الألهي الذي لا مرد له فقال في محكم تنزيله:
(لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد. متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد)
وأن نتذكر دائما أن الباقيات الصالحات خير من كل نعيم الدنيا، والباقيات الصالحات هي قول:
موطأ مالك (إنها قول العبد الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله)
كماأخبرنا سيدنا سعيد بن المسيب في الحديث الذي رواه عن سيد الخلق عليه الصلاة والتسليم، و قال آخرون إن الباقيات الصالحات هي الكلام الطيب وكل الأعمال الصالحة.
إن الحياة والمعيشة الضنك في انتظارمن يعرض عن ذكر الله كما حذرنا - سبحانه وتعالي - حين قال:
(ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمي)
والمعيشة الضنك يقصد بها ضيق الصدر وفقدان الطمأنينة في الدنيا مهما ترفل المرء في النعيم، وقال آخرون أن ضيق الصدرهو ضيق القبر، والقبر إما أن يكون روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: