سمى الله نفسه القاهر على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ومقترنا بعلو القهر والشأن والفوقية ودالا على كمال الوصفية في موضعين من القرآن، الأول قوله: { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ } [الأنعام:18] ، وقوله تعالى: { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ } [الأنعام:61] ، وقد ورد المعنى في هذين الموضعين محمولا على الاسم ومسندا إليه، ولم يرد اسم الله القاهر في السنة إلا في سرد الأسماء الحسنى المدرجة عند ابن ماجة، وقد علمنا أن دورنا تجاه الأسماء الإحصاء وليس الاشتقاق والإنشاء .
شرح الاسم وتفسير معناه .
القاهر في اللغة اسم فاعل للموصوف بقهر غيره، فعله قهر يقهر قهرا، وقهرت الشيء غلبته وعلوت عليه مع إذلاله بالاضطرار، تقول: أَخَذتُهُم قهْرا أَي من غير رضاهم وأقهِرُ الرجُل إذا وجَدْتَه مَقهورا، أو صار أمرُه إلى الذل والصغار والقهر، وعند الترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث أَبِى هُرَيْرَة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في شأن يأجوج ومأجوج: ( فَيَقُولُونَ قَهَرْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ وَعَلَوْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ قَسْوَةً وَعُلُوًّا ) (1) ، وروى أحمد وصححه الألباني من حديث أَبِي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( وَلَمْ يَعْمَلْ يَوْمَئِذٍ عَمَلًا يَقْهَرُهُنَّ .. الحديث ) (2) .
(1) الترمذي في التفسير، باب ومن سورة الكهف 5/313 (3153) ، وانظر السلسلة الصحيحة (3153) .
(2) أحمد في المسند 5/420 (23614) ، وانظر السلسلة الصحيحة (114) ، وانظر لسان العرب 5/120.