المرتبة الرابعة: علمه بالشيء بعد كونه وتخليقه، وإحاطته بالفعل بعد كسبه وتحقيقه فالله - عز وجل - بعد أن ذكر مراتب العلم السابقة في قوله: { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } [الأنعام:59] ، ذكر بعدها المرتبة الأخيرة فقال: { وَهُوَ الذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِالليْل وَيَعْلمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ ليُقْضَي أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِليْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [الأنعام:60] ، وقال: { قَدْ عَلمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ } [ق:4] ، وقال: { أَلمْ يَعْلمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَن اللهَ عَلامُ الغُيُوبِ } [التوبة:78] ، فالله - عز وجل - عالم بما كان وما هو كائن، وما سيكون، وما لو كان كيف يكون على ما اقتضته حكمته البالغة (1) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
(1) هذه المراتب يتعلق بها العلم الإلهي، ويتضمنها اسمه العليم بخلاف مراتب العلم به سبحانه التي ذكرها ابن القيم وحصرها في خمس مراتب، انظر مدارج السالكين 1/107، وانظر في تفسير الاسم: المقصد الأسنى ص 126 وشرح أسماء الله الحسنى للرازي 240، والأسماء والصفات للبيهقي ص91 .