فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 1188

لكن شتان بين علم مقيد محدود وعلم مطلق بلا حدود، سبحانه وتعالى في كمال علمه وطلاقة وصفه، فعلمه فوق كل ذي علم كما قال - عز وجل: { نَرْفَعُ دَرَجَات مَنْ نَشَاء وَفَوْقَ كُل ذِي عِلمٍ عَلِيمٌ } [يوسف:76] ، فالله - عز وجل - عليمُ بما كان وما هو كائن وما سيكونُ، لم يَزَل عالِما ولا يَزال عالما بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه خافية في الأَرض ولا في السماء، سبحانه أَحاط عِلمُه بجميع الأَشياء ظاهرها وباطِنِها، دقِيقها وجليلها (1) ، فاسم الله العليم اشتمل على مراتب العلم الإلهي وهي أنواع:

أولها: علمه بالشيء قبل كونه وهو سر الله في خلقه، ضن به على عباده لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وهذه المرتبة من العلم هي علم التقدير ومفتاح ما سيصير من هم أهل الجنة ومن هم أهل السعير؟ فكل أمور الغيب قدرها الله في الأزل ومفتاحها عنده وحده ولم يزل، كما قال تعالى: { إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَليمٌ خَبِيرٌ } [لقمان:34] ، وقال سبحانه: { قُل لا يَعْلمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلا اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } [النمل:65] .

(1) انظر المعنى اللغوي في لسان العرب 12/421، والنهاية في غريب الحديث 3/292، ومفردات ألفاظ القرآن ص580، واشتقاق أسماء الله للزجاج ص50 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت