والواسع - عز وجل - هو الذي وسع علمه جميع المعلومات، ووسعت قدرته جميع المقدورات ووسع سمعه جميع المسموعات، ووسع رزقه جميع المخلوقات، فله مطلق الجمال والكمال في الذات والصفات والأفعال، وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله أنها قالت: ( الْحَمْدُ للهِ الذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: { قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ التِي تُجَادلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلى الله وَالله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكمَا إِن الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ } [المجادلة:1] ) (1) ، فالله - عز وجل - واسِع، وَسِعَ غِنَاه كل فقِير، وهو الكثيرُ العطاءِ يده سحاء الليل والنهار، وسعت رَحْمَته كل شَيء، وهو المحيط بكل شيء (2) .
وقد اقترن اسم الله الواسع باسمه العليم في غير موضع من كتاب الله كما ورد في قوله تعالى: { مَثَلُ الذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُل سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَالله يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاء وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [البقرة:261] .
ذكر ابن القيم في بيان العلة في اقتران الاسمين ألا يستبعد العبد مضاعفة الأجر، ولا يضيق عنها عطاؤه، فإن المضاعف واسع العطاء واسع الغنى واسع الفضل، ومع ذلك فلا يظن أن سعة عطائه تقتضي حصولها لكل منفق، فإنه عليم بمن تصلح له هذه المضاعفة وهو أهل لها، ومن لا يستحقها ولا هو أهل لها، فإن كرمه وفضله تعالى لا يناقض حكمته بل يضع فضله مواضعه لسعته ورحمته، ويمنعه من ليس من أهله بحكمته (3) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
(1) أخرجه البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى وكان الله سميعا بصيرا 6/2689 (6951) .
(2) تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص 51، والأسماء والصفات للبيهقي ص59، والمقصد الأسنى ص106.
(3) طريق الهجرتين ص540 .