والحليم - عز وجل - هو الصبور المتصف بالحلم، يتمهل ولا يتعجل، بل يتجاوز عن الزلات ويعفو عن السيئات، فهو سبحانه يمهل عباده الطائعين ليزدادوا من الطاعة والثواب ويمهل العاصين لعلهم يرجعون إلى الطاعة والصواب، ولو أنه عجل لعباده الجزاء ما نجا أحد من العقاب، ولكن الله - عز وجل - هو الحليم ذو الصَّفحِ والأناةِ، استخلف الإنسان في أرضه واسترعاه في ملكه، واستبقاه إلى يوم موعود وأجل محدود، فأجل بحلمه عقاب الكافرين، وعجل بفضله ثواب المؤمنين (1) .
وخلاصة المعاني في تفسير الحليم أنه الذي لا يعجل بالعقوبة والانتقام، ولا يحبس عن عباده بذنوبهم والفضل والإنعام، بل يرزق العاصي كما يرزق المطيع، وإن كان بينهما تفاضل على مقتضى الحكمة، وهو ذو الصفح مع القدرة على العقاب (2) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
اسم الله الحليم يدل على ذات الله وعلى صفة الحلم بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن وعلى الصفة وحدها بالتضمن، ولم يرد وصف الحلم نصا إلا في روايات ضعيفة، والحلم صفة كريمة تقوم على الحكمة والعلم والصبر، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة والغنى والعزة والرأفة والرحمة وعلو الشأن والعظمة، وغير ذلك من صفات الكمال، وقد ورد الاسم مقترنا باسم الله الغنى في قوله: { وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ } [البقرة:263] ، واقترن أيضا بالعليم في قوله: { وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا } [الأحزاب:51] ، فالصفات التي دلت عليها من لوازم الحلم، فالفقير حلمه عن اضطرار، ولا حيلة له في الحلم، كما أنه لا بد للحليم من صفة العلم، واسم الله الحليم دل على صفة من صفات الأفعال .
الدعاء باسم الله الحليم دعاء مسألة .
(1) تفسير أسماء الله الحسنى ص45، الدر المنثور 4/ 637 .
(2) الأسماء والصفات للبيهقي ص72، وتفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص 45، والمقصد الأسنى ص94 .