اعتقاد الموحد في اسم الله العلي وإيمانه بعلو الله على خلقه يدفعه إلى توحيده وتعظيمه والدعوة إليه، لاسيما إذا أيقن أن النفع في ذلك يعود عليه، وأن الله غني في علوه لا يفتقر إلى أحد من خلقه، وأنه مهما مدحناه وأثنينا عليه فهو أعلى من وصفنا وأجل من مدحنا، لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، هو أهل الثناء والمجد ومدحه وتوحيده أحق ما قال العبد، قال تعالى: { ذَلكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِل وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَليُّ الكَبِير } [الحج:62] .
وإذا كانت الملائكة في السماء تخشع عند سماع قوله وتفزع عن إلقاء وحيه كما جاء ذلك في قوله: { حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلوبِهِمْ قَالوا مَاذَا قَال رَبُّكُمْ قَالوا الحَقَّ وَهُوَ العَليُّ الكَبِيرُ } [سبأ:23] ، إذا كان هذا أمرها وهذا قولها وفعلها، فحري بالعبد أن يخشع لسماع قوله، ويطمئن قلبه عند ذكره، وأن يتذلل بين يدي مولاه، فيركن إليه ويعتمد عليه ثقة في أنه العلى ولا علي على الإطلاق سواه، وقد ورد عند الترمذي وصححه الألباني من حديث علي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: ( أَلاَ أُعَلمُكَ كَلمَاتٍ إِذَا قُلتَهُنَّ غَفَرَ الله لكَ وَإِنْ كُنْتَ مَغْفُورًا لكَ، قَال قُل: لاَ إِلهَ إِلاَّ الله العَلي العَظِيمُ، لاَ إِلهَ إِلاَّ الله الحَليمُ الكَرِيمُ، لاَ إِلهَ إِلاَّ الله، سُبْحَانَ الله ربِّ السَّماوات السَّبْع وربِّ العَرشِ العَظِيمِ، الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِينَ ) (1) .
(1) الترمذي في الدعوات 5/529 (3504) ، وانظر صحيح الجامع (2621) .