الخبير في اللغة من مباني المبالغة، فعله خَبَرَ يَخْبُر خُبْرا، وخَبُرْتُ بالأَمر أَي علمته وخبَرْتُ الأَمرَ أَخْبُرُهُ إِذا عرفته على حقيقته، وعند مسلم من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أنه قال لعائشة رضي الله عنها: ( فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ قَالَتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ ) (1) ، تعني أته سأل من يعلم الجواب بتمامه فالخَبِيرُ الذي يَخبُرُ الشيء بعلمه (2) ، والخبرة أبلغ من العلم لأنها علم وزيادة، فالخبير بالشيء من عَلِمَه وقام بمعالجته وبيانه وتجربته وامتحانه فأحاط بتفاصيله الدقيقة وألم بكيفية وصفه على الحقيقة (3) .
والخبير سبحانه هو العَالِم بما كَان وما هو كائن وما سيكون وما لو كان كيف يكون وليس ذلك إلا لله - عز وجل -، فهو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ولا يتحرك متحرك ولا يسكن إلا بعلمه، ولا تستقيم حياته إلا بأمره وإذنه قال تعالى: { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِين } [هود:6] .
(1) مسلم في كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء 1/271 (349) .
(2) انظر تفصيل المعنى اللغوي في لسان العرب 4/226، ومفردات ألفاظ القرآن ص273، واشتقاق أسماء الله ص127، والنهاية في غريب الحديث 2/6 .
(3) انظر بتصرف الفروق اللغوية لأبي الهلال العسكري ص74 .