فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1188

ومن المعاني اللغوية للطيف هو الذي لطف عن أن يدرك كما في قوله: { فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَي طَعَاما فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدا } [الكهف19] .

وهي أيضا من المعاني التي يشملها اسمه اللطيف فقد دل على لطف الحجاب لكمال الله وجلاله، فإن الله لا يرى في الدنيا لطفا وحكمة ويرى في الآخرة إكراما ومحبة، وإن لم يدرك بإحاطة من قبل خلقه، ولو رآه الناس في الدنيا جهارا لبطلت الحكمة وتعطلت معاني العدل والرحمة، ولذلك قال عن رؤية الناس له في الدنيا: { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } ، وقال سبحانه: { لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ } [الأنعام:103] .

وعند مسلم أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ( تَعَلمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ عَزَّ وَجَل حَتَّى يَمُوتَ ) (1) ، لأن الدنيا خلقت للابتلاء، أما الآخرة فهي دار الحساب الجزاء حيث يكشف فيها الغطاء، ويرفع فيها الحجاب، ويلطف الله بالموحدين عند الحساب قال تعالى: { فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } [قّ:22] ، وقال عن لطفه وإكرامه وإحسانه وإنعامه: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } (2) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

(1) مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر بن صياد 4/2245 (169) .

(2) انظر هذا المعنى في زاد المسير 3/99، وانظر في معنى الاسم أيضا: شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص254 والمقصد الأسنى ص92، والأسماء والصفات للبيهقي ص83 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت