فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 1188

وقد روي البخاري أن قريشا في صلح الحديبية ألزمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأشياء لم يرغب فيها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال للنبي- صلى الله عليه وسلم -?: ( أَلسْتَ نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَال: بَلى قُلتُ: أَلسْنَا على الحَقِّ وَعَدُوُّنَا على البَاطِل؟ قَال: بَلي، قُلتُ: فَلمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَال: إِنِّي رَسُول اللهِ وَلسْتُ أَعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي، قُلتُ: أَوَليْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي البَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَال: بَلي لكن هل أَخْبَرْتُكَ أَنَّا سنَأْتِيهِ هذا العَامَ؟ فقَال: لا، قَال: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ، قَال: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَليْسَ هَذَا نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ فقَال أبو بكر: بَلي، قال: أَلسْنَا على الحَقِّ وَعَدُوُّنَا على البَاطِل؟ قَال: بَلي، قُلتُ: فَلمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَال: أَيُّهَا الرَّجُل إِنَّهُ لرَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَليْسَ يعصي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ فَوَاللهِ إِنَّهُ على الحقِّ قُلتُ: أَليْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي البَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَال: بَلي أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ ستَأْتِيهِ هذا العَامَ؟ قُلتُ: لا، قَال: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِه ) (1) .

والحديث يدل على توحيد الله في اسمه النصير توحيدا اعتقاديا عمليا، فعمر - رضي الله عنه - حريص على العزة والنصر وأبو بكر واثق في النصر مع الصبر، وأن الله - عز وجل - سينصر نبيه ومن أطاعه ولو بعد حين، قال تعالى: { كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } [المجادلة:21] .

(1) البخاري في الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب2/977 (2581) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت