الباطن اسم فاعل لمن اتصف بالبطون، والبطون خلاف الظهور، فعله بَطنَ يَبْطنُ بطونا، والبَطنُ من الإِنسان وسائِر الحيوان خلاف الظهْر، والبَطنُ من كل شيء جَوْفُه قال - عز وجل: { وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ } [النحل:78] ، وقال: { وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَة لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا } [الأنعام:139] .
والبطون أيضا الخفاء والاحتجاب وعدم الظهور، ومنه قوله تعالى: { وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } [الأنعام:151] ، وبطن الشيء أساسه المحتجب الذي تستقر به وعليه الأشياء، وعند مسلم من حديث جَابِرٌ بن عبد الله - رضي الله عنه - أن رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ( جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الوَادِي فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ) (1) ، وقال تعالى: { وَهُوَ الذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكةَ } [الفتح:24] ، قال ابن منظور: ( وذلك أن بني هاشم وبني أمية وسادة قريش نزول ببطن مكة، ومن كان دونهم فهم نزول بظواهر جبالها ) (2) .
(1) مسلم في كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/144 (161) .
(2) لسان العرب 1/136، وانظر في المعنى اللغوي: النهاية في غريب الحديث 13/52، ومفردات ألفاظ القرآن ص 130، واشتقاق أسماء الله للزجاج ص137 .