دعاء العبادة هو مراعاة العبد لاسمه البارئ في سلوكه؛ فيبرأ إلى الله من كل شهوة تخالف أمره، ومن كل شبهة تخالف خبره، ومن كل ولاء لغير دينه وشرعه، ومن كل بدعة تخالف سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، ومن كل معصية تؤثر على محبة الله وقربه، ورضاه سبحانه عن عبده .
روى النسائي وصححه الألباني من حديث صفوان بن محرز - رضي الله عنه - أنه قال: ( أُغْمِي عَلى أَبِي مُوسَى فَبَكَوْا عَليْهِ فَقَال: أَبْرَأُ إِليْكُمْ كَمَا بَرِئَ إِليْنَا رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ليْسَ مِنَّا مَنْ حَلقَ وَلاَ خَرَقَ وَلاَ سَلق ) (1) ، وعند مسلم من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إِنَّهُ يُسْتَعْمَل عَليْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلمَ، وَلكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ ) (2) .
وقال تعالى عن خليله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -: { وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلمَّا تَبَيَّنَ لهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَليمٌ } [التوبة:114] .
(1) النسائ في كتاب الجنائز، باب السلق 4/20 (1861) وانظر صحيح الترغيب والترهيب، وخرق شق الثياب وسلق رفع صوته عند المصيبة .
(2) مسلم في الإمارة، باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع 3/1480 (1854) .