فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1188

اسم الله الرحيم من جهة العلمية يدل على ذات الله، ومن جهة الوصفية يدل على صفة الرحمة الخاصة، فدلالته على الذات والصفة معا مطابقة، ودلالته على ذات الله وحدها تضمن، وعلى الصفة وحدها تضمن، قال تعالى: { يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلا هُمْ يُنصَرُونَ إِلا مَن رَّحِمَ اللهُ إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ } [الدخان:38/42] ، فالآية ورد فيها الاسم ودلالته على الوصف، وهذه رحمة خاصة بالمؤمنين تضمنها اسمه الرحيم، وقالت امرأة العزيز بعد توبتها: { وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ } [يوسف:53] ، فالآية اشتملت على الاسم والوصف معا، وقال سبحانه وتعالى: { وَإِذَا جَاءَكَ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا فَقُل سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [الأنعام:54] ، ووجه الدلالة في أن الرحيم هو المتصف بالرحمة الخاصة أن الله عز وجل كتب على نفسه الرحمة لأنه الغفور الرحيم، ولا تلحق هذه الرحمة كما ورد في الآية إلا المؤمنين التائبين المصلحين، ومن الأدلة التي تتضمن الاسم ودلالته على الوصف معا قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [الحديد:28] ، وقال تعالى عن نبيه نوح - عليه السلام - ومن ركب معه السفينة: { وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } [هود:41] ، ومعلوم أن من ركب السفينة هم أهل التوحيد والإيمان، وقال تعالى عن رحمته التي شملت أهل الجنان: لَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت