الرحيم في اللغة من صيغ المبالغة، فعيل بمعنى فاعلٍ كسَمِيعٌ بمعنى سامِع وقديرٌ بمعنى قادر، والرحيم دل على صفة الرحمة الخاصة التي ينالها المؤمنون، فالرَّحْمَنُ الرحيم بنيت صفة الرحمة الأُولى على فعلان لأَن معناه الكثرة، فرحمته وسِعَتْ كل شيء وهو أَرْحَمُ الراحمين، وأَما الرَّحِيمُ فإِنما ذكر بعد الرَّحْمن لأن الرَّحْمن مقصور على الله عز وجل، والرحيم قد يكون لغيره، فجيء بالرحيم بعد استغراق الرَّحْمنِ معنى الرحْمَة لاختصاص المؤمنين بها كما في قوله: { وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيما ً } [الأحزاب:43] ، وقال عبد الله بن عباس - رضي الله عنه: ( هما اسمان رقيقان أَحدهما أَرق من الآخر ) (1) .
والرحمة الخاصة التي دل عليها اسمه الرحيم شملت عباده المؤمنين في الدنيا والآخرة فقد هداهم إلى توحيده وعبوديته، وهو الذي أكرهم في الآخرة بجنته، ومنَّ عليهم في النعيم برؤيته (2) ، ورحمة الله لا تقتصر على المؤمنين فقط؛ بل تمتد لتشمل ذريتهم من بعدهم تكريما لهم كما قال تعالى في نبأ الخضر والجدار:
(1) انظر بتصرف: لسان العرب 12/231، وتفسير القرطبي 1/106، وانظر المزيد حول هذا المعنى في المقصد الأسنى لأبي حامد الغزالي ص62، والأسماء والصفات للبيهقي ص69، وفتح الباري 13/358 .
(2) انظر في هذا المعنى: تفسير ابن جرير الطبري 1/57، وفتح الباري 13/358 .