وبهذه الشروط أو تلك القواعد علم أيضا حال كل اسم من الأسماء التي اجتهد الرواة في جمعها ثم أدرجوها أو ألحقوها بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في كتب السنة، وسوف نفصلها تفصيلا دقيقا فيما سيأتي إن شاء الله، وهذا العدد الذي تظهره تقنية الحاسوب في عصرنا يدلل على إعجاز نبوي جديد يحقق قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) (1) ، ولا تعارض بين ذلك وما جاء في حديث عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في دعاء الكرب: ( أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ) (2) ، لأن هذا الحديث يدل على انفراد الله بعلم العدد الكلى لأسمائه الحسنى، فما استأثر به في علم الغيب عنده لا يمكن لأحد حصره ولا الإحاطة به .
قال الإمام النووي في تعليقه على حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: ( وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - من أحصاها دخل الجنة فاختلفوا في المراد بإحصائها، فقال البخاري وغيره من المحققين معناه حفظها، وهذا هو الأظهر لأنه جاء مفسرا في الرواية الأخرى من حفظها، وقيل أحصاها عدها في الدعاء بها، وقيل أطاقها أي أحسن المراعاة لها والمحافظة على ما تقتضيه وصدق بمعانيها ) (3) .
(1) تقدم تخريجه ص 7 .
(2) رواه أحمد في المسند 1/391 (3712) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1/383 (199) .
(3) صحيح مسلم بشرح النووي 17/5 .