نهجه، حاملة لرايته منتسبة إليه، معتزة بهذا النسب وحده» [1] .
«وهم من أجل ذلك يوجهون إليه جهودًا لا تَكِلّ، وحملات لا تنقطع ويستخدمون في تحريفه عن وجهته، وفي تمييع طبيعته، كل الوسائل وكل الأجهزة، وكل التجارب» .
وتبعًا لذلك فإنهم «يسحقون سحقًا وحشيًا كل طلائع البعث والحيوية الصلبة الصامدة في كل مكان على وجه الأرض. وهم يسلطون المحترفين من علماء هذا الدين عليه يحرفون الكلم عن مواضعه، ويُحلون ما حرم الله، ويميعون ما شرعه، ويباركون الفجور والفاحشة، ويرفعون عليها رايات الدين وعناوينه» [2] .
كُلُّ هذا وأضعافه لأن أعداء الدين الحق يعلمون أنَّ قيام الإسلام والتمكين له في الأرض يهدد كيان الباطل وصولته، وبعبارة أخرى: إنَّ قيام شريعة الله على الوجه الذي أراده الله، وفهمه الجيل الأول من أصحاب النبي - صلوات الله وسلامه عليه - ورضي الله عنهم وأرضاهم -؛ يعني ذلك حرمان أهل الشهوات والشبهات، وأهل الكفر والنفاق مِمَّا كانوا يتمتعون به، ولذا فإن جهود هؤلاء الأعداء - من وثنيين وأهل كتاب ومنافقين - تتظافر وتتعاون لتقف صفًا واحدًا في وجه الإسلام والمسلمين، وهدم قيمه وتشويه حقائقه، وتدمير أخلاقه الفاضلة.
ولأجل إتمام البحث على وفق الخطة المرسومة لا بُدَّ من التركيز على آثار الاستهزاء النكدة التي أثرت في حياة الأمة من جوانب كثيرة، وأخص منها هنا ما يتعلق بالدين في عقائده وشرائعه وعباداته وأخلاقه وغير ذلك.
(1) «طريق الدعوة في ظلال القرآن» (ص 103 - 104) جمع وإعداد أحمد فايز.
(2) المصدر نفسه (ص 116) .