فهم أولياء متناصرون على هذا لا على غيره، ولذلك صاروا مؤمنين، واستحقوا رحمة الله وثناءه عليهم.
هذا هو الأمر الذي يجب على المجتمعات الإسلامية المعاصرة أن تسعى إلى تحقيقه في واقع حياتها، خلافًا لما هي عليه من تَبَدُّلِ الأوضاع، وانعكاس المفاهيم، حتى أصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا - إلا ما رحم ربي - كما وصف الله حال المنافقين فقال: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [التوبة: 67] ، يقول العلامة السعدي رحمه الله: « ... ثم ذكر وصف المنافقين العام الذي لا يخرج منه صغير منهم ولا كبير فقال: {يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ} وهو الكفر والفسوق والعصيان {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} وهو الإيمان والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة والآداب الحسنة ... » [1] .
ويقول سيد قطب رحمه الله: « ... وهم حين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف يستخفون بهما، ويفعلون ذلك دسًا وهمسًا، وغمزًا ولمزًا، لأنهم لا يجرئون على الجهر إلا حين يأمنون» [2] . أما حين يكون المجتمع كله ولاة ورعية علماء وعامة، محتسبين وغير محتسبين، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فسوف يحصل لهم من الثمرات المترتبة على هذه الشعيرة من شعائر الدين ما لا يقدر قدره إلا الله، ومن أعظمها: زوال الخبث من المجتمع المسلم، والأمن من عقوبة الله - تبارك وتعالى - وعذابه العام الشامل، والألفة ووحدة الأمة، والظهور على الأعداء، وفرض الجزية عليهم، واستجابة الله - عز وجل - لدعاء المؤمنين،
(1) «تيسير الكريم الرحمن ... » (3/ 123) .
(2) «في ظلال القرآن» (3/ 1673) .