بمن لا يستحق العقوبة كانت ظلمًا له، وأمَّا إذا فعلت بمن فعلها بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله كانت عدلًا، كما قال تعالى: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} [يوسف: 76] ، وقال تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق: 15 - 16] ... ولهذا كان الاستهزاء بهم فعلًا يستحق هذا الاسم، .... » [1] .
ومن استهزاء الله - تبارك وتعالى - بالمجرمين المكذبين يوم القيامة: أن الله - جلَّ وعلا - يعطي المنافقين نورًا كما يعطي أهل الإيمان نورًا، ثم يمكر الله بأهل النفاق والزندقة فينطفئ نورهم، ويبقون في ظلمات فهم لا يبصرون ويمضي أهل الإيمان في نورهم ليوصلهم إلى الجنة بإذن الله تعالى، كما ورد في الكتاب العزيز: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [الحديد: 13 - 14] .
قال غير واحد من السلف: إن المنافق يعطى يوم القيامة نورًا ثم يطفأ، ولهذا قال تعالى: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التحريم: 8] .
قال المفسرون: إذا رأى المؤمنون نور المنافقين يطفأ، سألوا الله أن يتم لهم نورهم ويبلغهم به الجنة.
(1) «مجموع الفتاوى» (7/ 111) .