قال النووي رحمه الله: «هذا حديث عظيم أصل من أصول الإسلام، قال العلماء - رحمهم الله: معنى حلاوة الإيمان: استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات في رضى الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وإيثار ذلك على عَرَض الدنيا، ومحبة العبد ربَّه - سبحانه وتعالى - بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... وذلك أنه لا يصح المحبة لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حقيقة وحب الآدمي في الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وكراهة الرجوع إلى الكفر إلا لمن قوي بالإيمان يقينه واطمأنت به نفسه وانشرح له صدره وخالط لحمه ودمه، وهذا هو الذي وجد حلاوته، ... والحب في الله، من ثمرات حب الله، قال بعضهم: المحبة مواطأة القلب على ما يرضي الرب - سبحانه وتعالى - فيحب ما أحب ويكره ما يكره» [1] . فالذي يرضاه - سبحانه وتعالى - لنا هو دين الإسلام فالواجب على المؤمن محبة دين الإسلام بقلبه وجوارحه، ظاهرًا وباطنًا.
وقد جاء في الحديث ما يَدُلُّ على أن محبة دين الإسلام من علامات وجود الإيمان عند العبد، ففي «صحيح مسلم» عن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا» [2] . فطعم الإيمان لا يمكن أن يجده من في قلبه غِلٌّ وحقد على الدين وأهله، بل لا يحصل هذا الطعم، وتلك الحلاوة، إلّا لمن يُحِبُّ دين الإسلام ويعظمه، «فمن رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولًا وجد حلاوة الإيمان» ، و «معنى رضيت بالشيء قنعت به واكتفيت به ولم أطلب معه غيره،
(1) «شرح صحيح مسلم» (2/ 372 - 373) . وانظر: «فتح الباري» (1/ 78) لابن حجر، و «مجموع الفتاوى» (10/ 650) .
(2) كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولًا، فهو مؤمن، وإن ارتكب المعاصي والكبائر، برقم (34) ، «نووي» (2/ 361 - 362) .