فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1137

ورُسُلِهِ، والبعث بعدَ الموتِ، وتؤمن بالقدر خيره وشرِّه»، إلى أن قال: «وأمَّا الإحسانُ، فقد جاء ذكرُه في القُرآن في مواضعَ: تارة مقرونًا بالإيمان، وتارةً مقرونًا بالإسلام، وتارةً مقرونًا بالتقوى، أو بالعمل.

فالمقرونُ بالإيمان كقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 93] ، وكقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف: 30] .

والمقرون بالإسلام، كقوله تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ ... } [البقرة: 112] ، وكقوله تعالى: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} الآية [لقمان: 22] .

والمقرون بالتقوى كقوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل: 128] ، وقد يذكر مفردًا كقوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] [1] .

فهذا الدين الذي شرعه - سبحانه وتعالى - لعباده، ورضيه لهم، إذا تمكن في قلوب أهل الإيمان، ورسخ في نفوسهم، وخالطت بشاشته القلوب صار له حلاوة وطعم، يعرفها من ذاقها - نسأل الله الكريم من واسع فضله.

أمَّا عن حلاوة الإيمان فقد روى الشيخان عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحَبَّ

(1) «جامع العلوم والحكم» (1/ 98 - 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت